سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي (ت:94هـ)

أعلام المفسّرين من التابعين

 سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي (ت:94هـ


الفقيه العالم الثبت الثقة؛ إمام المسلمين في زمانه
ولد في خلافة عمر، وسمع منه شيئاً يسيراً لصغر سنّه، وأخذ عامّة علمه عن زيد بن ثابت وأبي هريرة؛ فحمل عنهما علماً كثيراً؛ فقد كان زيد من أفقه أهل المدينة وأعلمهم بالقرآن والأحكام والقضاء، وكان أبو هريرة من أعلمهم بالحديث وأحفظهم له؛ فاجتمع له منهما علم غزير على حين وفرة الصحابة في المدينة، وهو شابّ حسن الفهم قويّ الحفظ نجيباً حريصاً على العلم
وأخذ عن جماعة آخرين من الصحابة رضي الله عنهم، واعتنى بحفظ ما يبلغه من فقه عمر بن الخطاب وأقضيته حتى قال يحيى بن سعيد الأنصاري: كان (يقال ابن المسيب راوية عمر).
قال الليث بن سعد(لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته).
قال علي ابن المديني: (لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، هو عندي أجل التابعين).
أفتى في حضرة الصحابة، وكان من الصحابة من يسأله لعلمه وحفظه، وكان من أعبر الناس للرؤى، وله في ذلك أخبار كثيرة
وكان على سعة علمه يتوقّى القول في القرآن برأيه إذا لم يكن لديه فيه علم حاضر
قال ابن وهب: حدثني الليث بن سعد ومالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن القرآن قال: (إنا لا نقول في القرآن شيئا).
وقال ابن شوذب: حدثني يزيد بن أبي يزيد، قالكنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام، وكان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت، كأن لم يسمع). رواه ابن جرير
قال ابن كثير: (فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به؛ فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا، فلا حرج عليه؛ ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة؛ لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد؛ فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه، لقوله تعالى{لتبيننه للناس ولا تكتمونه}، ولما جاء في الحديث المروي من طرق: "من سئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار).
ولسعيد بن المسيب مرويات كثيرة في كتب التفسير؛ من أقواله ، ومما يرويه عن بعض الصحابة والتابعين
أرسل سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومراسيله من أجود المراسيل في الجملة، وقد صححها بعض أهل العلم واحتجّوا بها، والراجح أنها تعتبر في الشواهد والمتابعات ولا يحتجّ بها
وروى عن عمر وعثمان وعلي وعائشة وسعد بن أبي وقاص وأبيّ بن كعب وأبي هريرة، وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وابن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وابن عباس وأبي سعيد الخدري، وكعب الأحبار وغيرهم
وروى عن كعب الأحبار، ولذلك يكون في تفسيره بعض الإسرائيليات؛ فمنه ما يسنده عن كعب، ومنه ما لا يسنده عنه
وأكثر ما يُروى عنه في التفسير تفسير آيات الأحكام
وروى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري، وسالم بن عبد الله، وقتادة، وعبد الرحمن بن حرملة، وداود بن أبي هند، وعمرو بن مرة، وغيرهم
وروى عنه من الضعفاءعلي بن زيد بن جدعان.

من مروياته في التفسير
أ: يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في هذه الآية:"وما كان الله ليضيع إيمانكم" قال، صلاتكم نحو بيت المقدس. رواه ابن جرير
ب: الزهري، عن سعيد بن المسيب، في قول الله تعالى: {والمحصنات من النساء} قالذوات الأزواج، ويرجع ذلك إلى أن الله عز وجل حرم الزنا). رواه ابن المنذر.
ج: سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول في هذه الآية{عتل بعد ذلك زنيم}، قال سعيد: وهو الملصق في القوم، ليس منهم). رواه ابن وهب

 

 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة