نعم الله عز و جل على نبيه داود (عليه السلام)

 

لقد انعم الله عز وجل على داود  (عليه السلام) بنعم عظيمة ، خصه بها دون غيره ، وآتاه فضلاً عظيماً من عنده ، قال تعالى :{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ {10}} [ سبأ : 10] .

هذه النعم ذكرها الله عز وجل إجمالاً وتفصيلاً فى مواضع مختلفة من القرآن الكريم ، ومن هذه النعم ما يلي :

أن الله وهبه حسن الصوت ، وسخر له الجبال والطير يسبحن معه ، فقد وهبه الله من الصوت العظيم ما لم يعطه أحد ، بحيث أنه كان إذا ترنم بقراءة كتابه يقف الطير فى الهواء يرجع بترجيعه ، ويسبح بتسبيحه وكذلك كانت الجبال تحييه  وتسبح معه كلما سبح بكرة وعشية أمتثالا لأمر الله عز و جل { يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ } أي : سبحي معه ، واعينيه على حمدنا وشكرنا ، فالجبال هنا مأمورة من الله أن تسبح مع داود ، وأن تقوم إلى جانبه شاكرة لله ،

 

وكأنها من صنعة داود ، وغرس يديه ، وهذا إحسان من الله على عبده داود فوق إحسان ، وفضل فوق فضل ، وعطاء فوق عطاء ، والتأويب : الترديد والترجيع ، فهو من الأوب والرجوع ، وتأويب الجبال مع داود هو ترديد تسبيحه ، فيكون ذلك أشبه بصدي الصوت واختيار الجبال والطير من بين المخلوقات كلها لتسبح معه إنما هو – والله أعلم – لأن الجبال أبرز وجوه الأرض ، والطيور هى ملوك السماء ، وابرز ما يحلق فى أجوائها من ذوات الأجنحة ( التفسير القرآني 22/785 ، وقصص الأنبياء ص 372 ) وقدمت الجبال على الطير لأن تسخيرها و تسبيحها أعجب , و أدل على القدرة , و أدخل فى الإعجاز لأنها جماد و الطير ( الكشاف 3/129 )حيوان و تسبيح الجبال و الطير مع داود هو تسبيح حقيقى , و لكن بكيفية لا يعلمها إلا الله , كما قال سبحانه {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا {44}} .

قال المفسرون : أعطى داود من حسن الصوت ما يعط أحد قط ، حتى إن كان الطير والوحش ينعكف حوله حتى يموت عطشاً وجوعاً ، وحتى أن الأنهار لتقف .

وذكروا فى الإسرائيليات : أن داود  (عليه السلام) كان يقرا الزبور بصوت لم تسمع الآذان بمثله فيعكف الجن والإنس والطير والدواب على صوته حتى يهلك بعضها جوعا " ( قصص الأنبياء لابن كثير ص 373 ) .

وروي الإمام أحمد عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : سمع رسول الله صوت أبي موسي الأشعري وهو يقرأ فقال : " لقد أوتى أبو موسي من مزامير آل داود " ( الحديث أخرجه الإمام أحمد فى مسنده 2/450 ، 5/359 ) .

قال تعالى :{إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ {18} وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ {19}} [ ص : 18 ، 19 ] .

وقال تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ {10}} [ سبأ : 10 ] .

وقال تعالى {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ {79}}(الأنبياء: 79)

قال المفسرون : وجعل الجبال بمنزلة العقلاء الذين إذا أمرهم أطاعوا ، وإذا دعاهم سمعوا وأجابوا ، إشعاراً بأنه ما من حيوان ، وجماد ، وناطق وصامت ومتحرك وساكن إلا وهو منقاد لمشيئة الخالق العظيم سبحانه وتعالى غير ممتنع على إرادته ، ودلالة على عزة الربوبية ، وكبرياء الألوهية حيث نادى العظيم سبحانه وتعالى الجبال وأمرها فأطاعت أمره  ( راجع البحر المحيط 7/253 )

2 – أن الله عز و جل ألان له الحديد :  قال تعالى : { وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ {10} أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {11}}(سبأ : 10 ,11)

قال بعض المفسرون إن داود  (عليه السلام) قادراً على التصرف فى الحديد ، ويشكله على الوجه الذى يريد ، وقد علم الله سبحانه وتعالى الأسلوب الذى يلين به الحديد ، وهو عرضه على النار والنفخ فى النار حتى يحمر ، ويقبل الطرق ، وهذا لم يكن معروفاً للناس فى ذلك الزمان  ( التفسير القرآني 22/786 )، ولهذا كان داود  (عليه السلام) أول من صنع من الحديد دروعاً ، كما قال سبحانه : {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ } [ الأنبياء : 80] ، وبهذا يكون داود  (عليه السلام) أول من طرق الحديد عن طريق تعليم الله له .

قال أكثر المفسرين : إن الله عز و جل قد ألان الحديد لداود ، فجعله فى يده مثل العجين يشكله كيف يشاء ، كما يشكل المرء صورة من الطين أو العجين ، كل ذلك بدون عرضه على النار .

قال الحسن البصري : كان الله قد ألان له الحديد حتى كان يفتله بيده .. وهذا القول أولى مما قدمناه و هو أدل على القدرة ، وانسب للمعجزة ، وقوله : {أن اعمل سبغت ......} أي : دروعاً .

قال قتادة : فكان أول من عمل الدروع من زرد ( الزرد : تداخل حلق الدرع بعضها فى بعض ، والزرد : الدرع المزرودة ، مختار الصحاح ص 138 ) ، وإنما كانت قبل ذلك من صفائح .

{و قدر فى السرد}أي : احكم تقدير أماكن المسامير ، فاخرق للمسمار بقدر غلظه ، فلا تدق المسمار فينفلق ، ولا تغلظه فيفصم .

وقال ابن عباس : هو المسمار لا يرق فينكسر ، ولا يغلظ فينفصم ، ( بالفاء ) ، أو فيقصم ( بالقاف ) .

وهذا تفهيم من الله وإرشاد منه لنبيه داود  (عليه السلام) ليتقن صنعة الدروع , ليكون جنده فى حرز و مأمان من الإصابة بآلة الحرب , لأن الدروع تقى صاحبها من ضربات السيوف و طعنات الرماح قال تعالى{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ {80}}[الأنبياء: 80 ] 

فتعليم داود عليه السلام صنعة الدروع هى نعمة أخرى من النعم التى أنعم الله عز و جل بها عليه : علمه إياها بمهارة و حذق و إتقان , و ذلك ليبين الله عز و جل للناس أن داود كان يعمل بيدة مع أنه كان ملكا و نبيا فقد كان عليه السلام يبيع الدروع ويجمع منها أموالاً يأكل منها ، ويتصدق ببعضها على الفقراء  .. " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وأن نبي الله داود كان يأكل من كسب يده " ( راجع تفسير ابن كثير 3/393 ، والبحر المحيط 7/353 ، وفتح القدير 6/524 ) ، .

وجاء فى حديث البخاري : " وكان لا يأكل إلا من عمل يده "( صحيح البخاري كتاب أحاديث الأنبياء حديث رقم 3417 ، فتح الباري 6/522 ) .

قال ابن حجر : وفيه دليل على أنه أفضل المكاسب ، والذى يظهر أن الذى كان يعمله داود بيده هو نسج الدروع ، فكان ينسجها ويبيعها ولا يأكل إلا من ثمن ذلك مع كونه كان من كبار الملوك ( المرجع السابق 6/524 ، 525 بتصرف )  .

فقوله تعالى {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ {80}} أصل فى اتخاذ الصنائع و الحرف و اسباب الرزق ما دامت المصنعة شريفة قال القرطبى : و هذه الىية أصل فى اتخاذ الصنائع و الأسباب و هو قول أهل العقول لا قول الجهلة الأغبياء القائلين بأن ذلك إنما شرع للضعفاء فالسبب سنة الله فى خلقه , فمن طعن فى ذلك فقد طعن فى الكتاب و السنة , و قد أخبر الله تعالى عن نبيه داود أنه كان يصنع الدروع و كان أيضا و كان أيضا يصنع الخوص , فالصنعة يكف بها الإنسان نفسه عن الناس و يدفع بها عن نفسه الضرر و البأس تفسير القرطبى ( تفسير القرطبى 11/321 باختصار )

أن الله عز و جل ألان له الحديد :  قال تعالى : { وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ {10} أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {11}}(سبأ : 10 ,11)

قال بعض المفسرون إن داود  (عليه السلام) قادراً على التصرف فى الحديد ، ويشكله على الوجه الذى يريد ، وقد علم الله سبحانه وتعالى الأسلوب الذى يلين به الحديد ، وهو عرضه على النار والنفخ فى النار حتى يحمر ، ويقبل الطرق ، وهذا لم يكن معروفاً للناس فى ذلك الزمان ( الزرد : تداخل حلق الدرع بعضها فى بعض ، والزرد : الدرع المزرودة ، مختار الصحاح ص 138 )، ولهذا كان داود  (عليه السلام) أول من صنع من الحديد دروعاً ، كما قال سبحانه : {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ } [ الأنبياء : 80] ، وبهذا يكون داود  (عليه السلام) أول من طرق الحديد عن طريق تعليم الله له .

قال أكثر المفسرين : إن الله عز و جل قد ألان الحديد لداود ، فجعله فى يده مثل العجين يشكله كيف يشاء ، كما يشكل المرء صورة من الطين أو العجين ، كل ذلك بدون عرضه على النار .

قال الحسن البصري : كان الله قد ألان له الحديد حتى كان يفتله بيده .. وهذا القول أولى مما قدمناه و هو أدل على القدرة ، وانسب للمعجزة ، وقوله : {أن اعمل سبغت ......} أي : دروعاً .

قال قتادة : فكان أول من عمل الدروع من زرد ( راجع تفسير ابن كثير 3/393 ، والبحر المحيط 7/353 ، وفتح القدير 6/524 ) ، وإنما كانت قبل ذلك من صفائح .

{و قدر فى السرد}أي : احكم تقدير أماكن المسامير ، فاخرق للمسمار بقدر غلظه ، فلا تدق المسمار فينفلق ، ولا تغلظه فيفصم .

وقال ابن عباس : هو المسمار لا يرق فينكسر ، ولا يغلظ فينفصم ، ( بالفاء ) ، أو فيقصم ( بالقاف ) .

وهذا تفهيم من الله وإرشاد منه لنبيه داود  (عليه السلام) ليتقن صنعة الدروع , ليكون جنده فى حرز و مأمان من الإصابة بآلة الحرب , لأن الدروع تقى صاحبها من ضربات السيوف و طعنات الرماح قال تعالى{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ {80}}[الأنبياء: 80 ] 

فتعليم داود عليه السلام صنعة الدروع هى نعمة أخرى من النعم التى أنعم الله عز و جل بها عليه : علمه إياها بمهارة و حذق و إتقان , و ذلك ليبين الله عز و جل للناس أن داود كان يعمل بيدة مع أنه كان ملكا و نبيا فقد كان عليه السلام يبيع الدروع ويجمع منها أموالاً يأكل منها ، ويتصدق ببعضها على الفقراء  .. " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وأن نبي الله داود كان يأكل من كسب يده " ( صحيح البخاري كتاب أحاديث الأنبياء حديث رقم 3417 ، فتح الباري 6/522 )، .

وجاء فى حديث البخاري : " وكان لا يأكل إلا من عمل يده "( المرجع السابق 6/524 ، 525 بتصرف ).

قال ابن حجر : وفيه دليل على أنه أفضل المكاسب ، والذى يظهر أن الذى كان يعمله داود بيده هو نسج الدروع ، فكان ينسجها ويبيعها ولا يأكل إلا من ثمن ذلك مع كونه كان من كبار الملوك ( تفسير القرطبى 11/321 باختصار .

فقوله تعالى {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ {80}} أصل فى اتخاذ الصنائع و الحرف و اسباب الرزق ما دامت المصنعة شريفة قال القرطبى : و هذه الىية أصل فى اتخاذ الصنائع و الأسباب و هو قول أهل العقول لا قول الجهلة الأغبياء القائلين بأن ذلك إنما شرع للضعفاء فالسبب سنة الله فى خلقه , فمن طعن فى ذلك فقد طعن فى الكتاب و السنة , و قد أخبر الله تعالى عن نبيه داود أنه كان يصنع الدروع و كان أيضا و كان أيضا يصنع الخوص , فالصنعة يكف بها الإنسان نفسه عن الناس و يدفع بها عن نفسه الضرر و البأس.


أن الله قد أنزل عليه الزبور ، وخفف قراءته عليه :

فكان يقرأ الزبور بمقدار ما تسرج الدواب ، مع التدبر والترنم والتغنى به على وجه التخشع – صلوات الله عليه - .

روي البخاري أن أبي هريرة قال  : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خفف على داود (عليه السلام) القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج ، فيقرا القرآن قبل أن تسرج دوابه ..... " الحديث ( أخرجه البخاري فى كتاب أحاديث الأنبياء ح رقم 3417 ، فتح الباري 6/522 ) .

والمراد بالقرآن فى هذا الحديث الزبور الذى أنزل على داود ، وأوحاه إليه . قال تعالى :{وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا {55}} [ الإسراء : 55 ]

قال الحافظ ابن حجر : وقراءة كل نبي تطلق على كتابه الذى أوحى إليه وإنما سماه قرآناً للإشارة إلى وقوع المعجزة به ، كوقوع المعجزة بالقرآن ( فتح الباري 6/524 ) .

وليس هناك نصوص معروفة من الزبور قد وصلت إلينا ، وكل ما نقل إلينا إنه كان مواعظاً كله ، قال قتادة : كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون سورة كلها مواعظ وثناء ، وليس فيه حلال ولا حرام ، ولا فرائض ولا حدود ، وقال النووي : أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعاً بالنهار ، وقال النووي : أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعاً بالنهار ، وقد بالغ بعض الصوفية فادعى شيئاً مفرطاً ، والعلم عند الله ( المرجع السابق ).

ذكر أن منه : كن لليتيم كالأب الرحيم ، وأعلم أنك كما تزرع كذلك تحصد .

وقال النجار : الزبور عبارة عن قصائد وأناشيد تتضمن تسبيح الله وحمده والثناء عليه والتضرع له ، وبعض أخبار مستقلة ، كما قال تعالى : {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ {105}} [ الأنبياء : 105 ] أي : أنه تضمن الأخبار بشأن النبي الآتي وهو محمد (صلى الله عليه و سلم) كما فى الزبور الخامس والأربعين ، وعدد المزامير مائة وخمسون مزموراً ، وليست كلها لداود ، بل بعض المزامير منسوبة لقورح إمام المغنين ، وبعضها منسوب إلى داود ، وبعضها غير منسوب ( قصص الأنبياء ص 311 بتصرف ) .


 أن الله قد أعانه على العبادة ، وفقهه فى الدين :

كان  (عليه السلام) كثير العبادة ، مجتهداً فى الطاعة ، كثير الرجوع والتوبة إلى الله ، ومع كثرة عبادته كان فقيهاً فى أمر دينه ، فما تشدد كما تشدد بنو إسرائيل ، ولا تساهل حتى حُبِّب إليه الكسل والتراخى فى العبادة ، وكان صلاته وصيامه أحب إلى الله .

فعن عبدالله بن عمرو قال : " قال لي رسول الله  : " أحب الصيام إلى الله صيام داود ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه ، وينام سدسه " ( أخرجه البخاري ك الأنبياء ح رقم 3420 ، فتح الباري 6/525 ) .


 أن الله قد أنعم عليه بالقوة والشجاعة : 

قال تعالى :{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ {17}}[ص : 17] .

قال الراغب : الأيد القوة المفردات للراغب ص 611 ) ، وقال ابن حجر : الأيد القوة ، وكان داود موصوفاً بفرط الشجاعة ( التفسير القرآني للخطيب 23/1060 ) ، والأيد مأخوذة من اليد التى تتمثل فيها قوة الإنسان الجسدية ، ثم إنها ليست يداً واحدة بل أيدي كثيرة ، والقوة هنا ليست قوة جسدية فحسب ، بل هى قوة روحية ونفسية ، تشتمل على طاقات عظيمة تجعله قادراً على تحمل المشاق والشدائد والصعاب ، صابراً على المكاره ( فتح الباري 6/526 ).

ومما يدل على فرط شجاعته أنه قد قتل جالوت ، قال تعالى :{وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ }[البقرة : 251 ] .


 أن الله شدد ملكه وآتاه الحكمة وفصل الخطاب :

لم يكن داود  (عليه السلام ) نبياً فقط ، بل أعطاه الله إضافة على ذلك ملكاً عظيماً ، فكان ذا نفوذ وسلطان ، فشدد الله ملكه وقواه ، وكثر جنوده وأعتاده وأمواله ، وألقى المهابة فى قلوب أعدائه ، وأمده بالتأييد والنصر ، والحكمة والنبوة ، وتمييز الحق من الباطل ، ووضع كل شئ فى موضعه ، فأقام صرحاً شامخاً من العدل ، حتى طال ملكه ، وعلا قدره بين الناس .

قال ابن كثير : كانت مدة ملكه أربعين سنة ، وهذا قد يقبل نقله لأنه ليس عندنا ما ينافيه ، ولا ما يقتضيه ( قصص الأنبياء 125 ) .

قال تعالى : {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ {20}}  [ ص : 20] .

قال  القاسمي : " وشددنا ملكه " أي : قويناه بوفرة العدد ، والعُدد ونفوذ السلطان وإمداده بالتأييد والنصر ، " وآتيناه الحكمة " أي النبوة ، أو الكلام المحكم المتضمن للموا عظ والأمثال ، والحض على الآداب ومكارم الأخلاق ، وكان زبوره كله حكماً غرراً ، " وفصل الخطاب " أي : فصل الخصام بتمييز الحق من الباطل ورفع الشبهة وإقامة الدلائل ، وكان يقيم بذلك العدل الجالب محبة الخلائق لا يخالفه أحد من أقاربه ولا من الأجانب .( محاسن التأويل 14/154 )


أن الله قد وهب له ولداً صالحاً أعطاه النبوة والملك :

قال تعالى : { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ {30} } [ ص : 30]

 

 وكان من نعم الله عليه أن غفر ذنبه فى الدنيا فالولد الصالح نعمة من الله عز و جل فنَّ الله بها على داود عليه السلام وله الدرجات العلا فى الجنة فى الآخرة :

قال تعالى : {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ {25}} [ ص : 25 ]

أي : وإن له يوم القيامة قربة يقربه الله عز وجل بها ، وحسن مرجع ، وهو الدرجات العالية فى الجنة لنبوته وعدله التام فى ملكه ، كما جاء فى الصحيح : " إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين يعدلون فى حكمهم وأهليهم وما ولوا " ( الحديث أخرجه مسلم فى صحيحه كتاب الإمارة ، بابا : فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر ، حديث رقم 1827 ص 911 ، وراجع : تفسير ابن كثير 4/32 ، والمحرر الوجيز 4/502 .) .

 

د/ نور مكاوى

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة