×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

من واجبات الإسلام الحضارية - المساواة

الإخاء الصادق بين المسلمين كما قال جل شأنه:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}(الحجرات:10) فمن واجب المسلم أن يستشعره وأن يعرف أن بينه وبين غيره من المسلمين واجبات وحقوق ملزمة مثل حقوق الإخاء الحقيقى بين الأشقاء، إذ يربط بينهما نسب الإسلام كالنسب فى الإبوة،ويقول الرسول: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (رواه مسلم) فالأمة الإسلامية جميعها بنيان واحد مترابط يشده هذا الإخاء الوثيق فلا يتداعى، ويضرب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا لما ينبغى أن يكون عليه الإخاء من التعاون والتآزر بين أفراد الأمة قائلا: "مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى(رواه البخارى) .

 

      وصور الرسول حقوق المسلم على أخيه المسلم قائلا: حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس بقول: يرحمك الله(رواه البخارى ومسلم). وفى رد السلام يقول الله: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} وهى تحية حضارية مثل بقية الحقوق المذكورة وفى عيادة المريض يقول الرسول: (إن المسلم إذا عاد أخاه أى مرض) لم يزل فى جنا الجنة أى فى ثوابها(رواه مسلم). وكان يدعو الصحابة إلى السير فى الجنائز مؤازرة لأهل الميت، كما كان يدعو إلى إجابة الداعى مهما كان الداعى فقيرا. وكان يوصى المسلم أن يلقى أخاه بوجه طلق وبالبشر،ويقول الكلمة الطيبة صدقة(رواه البخارى). وكان لا يزال يوثق الصلات الاجتماعية بين المسلمين، ومن قوله فى ذلك:"من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة (غمّا) فرج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما يتره الله يوم القيامة" (رواه مسلم). وهى مكافئات كبرى تدفع كل مسلم لأداء ما ينبغى عليه لأخيه المسلم من تآزر وتعاون حميد .

 

المساواة

هى المساواة التامة بين المسلمين فى أقطار العالم على اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم والمسلمون جميعا متساوون أمام الله، لا يتسوط بينه وبينهم كهنوت من قساوسة ورهبان وأساقفة، وهم متساوون فى مجتمعاتهم دون أى تمايز أو طبقات مثل الهند ومثل ما كان فى إيران قبل الإسلام، فلا حر وعبد ولا سيد ومسود ولا عصبية ولا قومية ولا جنسية، إنما هى هويّة واحدة وهى هويّة الإسلام التى تشمل جميع الأجناس والألوان والقوميات.ويقول الله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}(الحجرات:13)لا لتتنافروا وتتفاخروا بالآباء والأنساب ويقول الرسول فى خطبته بحجة الوداع: "أيها الناس ألا إن ربكم واحد،وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عندالله أتقاكم ولا فضل لعربى على أعجمى، ولا لأعجمى على عربى، ولا فضل لأسود على احمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى". وبذلك ألغى الإسلام – لأول مرة – فى التاريخ الجنسية والعنصرية واللون والعصبية .

      وكان الرسول يستشعر هذه المساواة بينه وبين المسلمين إلى اقصى حد، فلا شعور بأى هالة قدسية من نبوة ورسالة، ولا شعور بسلطة زمنية من سلطان أو ملك، وكان ينهى الصحابة عن المبالغة فى الثناء عليه حتى لا يقعوا فيما وقع فيه النصارى من تأليه عيسى وقولهم إنه ابن الله، وكان يقول إنما أنا بشر وعبد من عباد الله آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد. ولاحظ يوما أن شخصا وقف بين يديه فأخذته رعدة شديدة. فبادره قائلا: هون عليك فإنى لست بملك ولا جبار إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد وهو ما قُطع من اللحم ومُلح وجُفِّف فى الشمس. وحمل الحجارة فى بناء مسجده حتى لا يتميز عن العمال، وبالمثل شارك فى حفر الخندق مع العمال بغزوة الأحزاب، وكان يجالس أصحابه من الفقراء والمساكين ويؤاكلهم ويعود مرضاهم. واقتدى به المسلمون فى استشعار المساواة واتخذوها مبدأ جماعى ملزما لهم فى كل مجتمع لهم شرقا وغربا، فلا جنسية ولا عنصرية ولا عصبية بل دائما استشعار لمساواة تامة كاملة .

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة