×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

المعجزة الحضارية - طور للعرب متحضر جديد

      كان العرب – فى الجاهلية – يعيشون فى طور البداوة قبائل متعددة حتى فى مدنهم التجارية مثل مكة والزراعية مثل المدينة ومدن اليمن والحيرة، ووراء المدن كان يعيش العرب فى تهامة ونجد وبوادى الشام وجنوب الجزيرة على الأغنام والأنعام، وكانت الصحراء تحميهم وتحرس تقاليدهم، وكانوا يتنافسون داخل الجزيرة على آبار الماء والمراعى، فاستحالت حياتهم حربية، واتخذت قبائلهم الغزو وسيلة من وسائل عيشهم. وكانت معارفهم محدودة فهى معارف أولية ساذجة، وكانت أنسابهم أهم معارفهم. وكانت القبيلة تتألف من ثلاث طبقات: أبناؤها وهم قوامها، والعبيد وهم رقيقها المجلوب من البلاد الأجنبية المجاورة، والموالى وهم عتقاؤها، وكانوا ينفون عنهم من تكثر جناياتهم، ومنهم طائفة الصعاليك التى تعيش للنهب وقطع الطريق وكانوا يتمدحون ويفتخرون بالشجاعة بحكم حروبهم المستمرة وبالأنفة وإباء الضيم وكان يشيع بينهم شرب الخمر والقمار واستباحة النساء .

 

      ونقل الإسلام العرب فى جزيرتهم من حياة التجمع فى عشائر متفرقة متنابذة إلى حياة أمة يتضامن أفرادها فى شريعتها وأوامرها {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}(الشورى38)، وكان الرسول والخلفاء من بعده يتشاورن مع الصحابة فى الأمور المتصلة بمصلحة الأمة، وجعل الله للشورى فى الأمة ووجوبها سورة فى القرآن حث فيها على الأخذ بالشورى بين الصحابة، وكان ينبغى أن ينميها المسلمون على مر العصور حتى لا نحتاج إلى تطبيق نظام غربى لها فى عصرنا الحديث .

      وكما شدد القرآن فى الأخذ بالشورى فى مصالح الأمة شدد فى الأخذ بالإجماع فى الرأى بحيث إذا اتفقت الأمة على رأى أخذت به، وأحاديث كثيرة تؤيد عصمة الأمة إذا أجمعت على رأى،من قول الرسول صلى الله عليه وسلم يد الله مع الجماعة ولا تجتمع أمتى على ضلالة، وإجماع المسلمين يكون فى أمور كثيرة ترتبط بحفظ الدين والنفس والذرية والمال. وحفظ الدين هو المحافظة على الشريعة وفروضها، وحفظ النفس هو المحافظة على كرامة الإنسان وحريته فى الفعل والقول، وحفظ العقل هو المحافظة عليه من كل ما يضرّه مثل الخمر والقمار، وحفظ النسل هو المحافظة على إطعامه وتربيته تربية سليمة، وحفظ المال هو المحافظة على حسن التصرف فى إنفاقه، وبهذين الركنين فى حياة الأمم المتحضرة:ركن شورى الأمة وركن إجماع أفرادها دخل العرب فى عصر متحضر جديد، وستُضَمّ إليهما أركان حضارية كثيرة .

    

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة