×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

المعجزة العلمية - التكوين الكونى 1

القرآن كتاب هداية ربانية يدعو إلى عقيدة دينية مُثلى تقوم على عبادة الله والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر والجن وغير ذلك من الأمور الغيبية مع ما يدعو إليه من روابط الأمة والأسرة ومكارم الأخلاق .

       ويضع الله صُنعه العظيم للكون أمام بصر الإنسان ليتأمل فى خلق الله، من ذلك قوله جل شأنه فى سورة آل عمران: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ }(آل عمران:190) وهو يقول إن فى خلق السماوات وما فيها من الشمس والقمر والنجوم وخلق الأرض وما فيها من البحار والمحيطات والأنهار والجبال والأشجار والنباتات واختلاف الليل والنهار وتعاقبهما طولا وقصرا بحسب فصول السنة {لَآَيَاتٍ }وعِبرات وعظات لأصحاب العقول البصيرة .

 

       وإن هذا التكوين العظيم للكون بسمواته السبع وما فيها من الكواكب والنجوم وبالأرض وما فيها من بحار وأنهار وثمار ونباتات وحيوانات وحشية وأنيسة وطيور شتى لأعظم دليل على عظم ملكوت الله وقدرته الهائلة. ومن ذلك قوله فى سورة فاطر:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ}(فاطر:27، 28) .

والآيتان تصوران قدرة الله فى إنزاله من السماء ماء المطر مخرجا به من الأشجار ثمرات مختلفة الألوان كاختلاف ألوان الفاكهة، بل اختلاف ألوان الصنف تاوتحد مثل العنب والبلح .{وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ} أى طرائق منها الأبيض والأحمر والأسود. وكذلك الدواب والأنعام على ألوان مختلفة{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}(المؤمنون:1) .

       والله يقول فى الآيتين إنه بث جمال التلوين فى كل شىء على بساط الأرض: فى الثمار وطرق الجبال وفى الناس والدواب والأنعام، وقد جعل ذلك كله ما فى الأرض جميلا: البحار بمشاهدها وما فيها من لؤلؤ ومرجان، والحيوانات بمناظرها، ويقول فى النعام أى الإبل والبقر والغنم بسورة النحل:{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ}(النحل:6) ثم يقول:{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً }(النحل:8). ونوّه بخلقه الإنسان جميلا فى سورة غافر:{وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }(غافر:64) زيقزل فى سورة الانفطار:{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ }(الانفطار:6) وجرّءك على الكفر به وعصيانه{الَّذِي خَلَقَكَ } وأبدع خلقك{فَسَوَّاكَ} أى جعل أعضاءك سويّة بحيث تنتفع بها {فَعَدَلَكَ } أى جعل أعضاءك متناسبة فى نسق قويم {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ }(الانفطار:8) أى فى صورة بديعة ركَّبك وخلقك .

       وفى مقابلة الجمال الذى بثه فى الأرض وثمارها وطرقها وجميع مخلوقاتها جمال بثه فى السماء مكرّرا فى سورة الأنبياء وغيرها أنها سقف فى الكون العظيم مرفوع بيد الله يعمه فى كل مكان، ويقول جلّ شأنه فى سورة الملك:{وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ }(الملك:5)،أى بكواكب تضيىء ليلا ناشرة الحسن والجمال فى السماء، ويقول الله تقدس اسمه فى سورة الحِجْر  {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ }(الححجر:16)  والبروج منازل الشمس بعدد ـشهر السنة، ثلاثة منها بروج الشتاء وهى الجدى والدلو والحوت، وثلاثة بروج الربيع وهى الحمل والثور والجوزاء، وثلاثة يروج الصيف هى السرطان والأسد والسنبلة، وثلاثة بروج الخريف وهى الميزان والعقرب والقوس. ومنازل القمر ثمان وعشرون منزلة مقسومة على بروج الشمس الاثنى عشر. وزيّناها للناظرين ليلا بما يسطع فيها من كواكب النجوم. ويقول الله فى سورة يس: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }(يس:39، 40). عاد: صار، والعرجن: وعد عذق النخلة المقابل للعنقود فى شجر العنب، ويقول الله إن لكل من الشمس والقمر مدارا مستقلا فهما يتعاقبان وكل منهما ومن الكواكب يسبح فى فلكه مداره .

ويكرر الله فى القرآن أنه قسم اليوم للإنسان بين نهار مضىء يعمل فيه وليل للراحة وبذلك أتم نعمته على افنسان إذ جعل له النهار معاش والليل سكنه. ولو كانت الحياة نهارا خالصا لتعب الإنسان، أو ليلا خالصا لبطلت حركته وإلى 1لك يشير الله بقولخ فى سورة القصص:{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا}دائما{إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ} ليلا {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ } نهارا{وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }. والشمس وضياؤها نهارا والقمر ونوره ليلا آيتان من آيات الله تسيران بنظام كونى قدره الله بحكمته العظمى.

       وإن مداومة التفكير فى خلق السموات وما يلمع فيعا من والإنسان، وغير الإنسان، كل ذلك يملأ قلوب الناس إيمانا بالله وتمجيدا لصنعته الربانية وما بث فيها من نظم، ويقول الله فى سورة الرعد: {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}(الرعد:4).

>>الصفحة التالية>>

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة