×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

المعجزة العلمية - التكوين الكونى 2

يشير الله إلى أن فى الأرض قطع متجاورة وكل قطعة تنبت ما لا تنبته أختها اللاصقة بها من الزرع والثمرات{وَجَنَّاتٌ}،أى بساتين{مِنْ أَعْنَابٍ }و{وَزَرْعٌ}من كل شكل{وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ}تخرج فيه النخلتان والثلاث من أصل واحد{وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ}ومع ذلك أى مع خروجها من جذر واحد وشربها من ماء واحد تختلف ثمارها ممن نخلة إلى نخلة فى الطعم، وهى نعمة من نعم الله على الإنسان فيما يطعم من النوع الواحد مثل التمر، وإن طعومه لتعد بالعشرات. ويقول الله فى سورة الأنبياء:{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}(الأنبياء:30،31) .

 

       الرتق: التواصل والتلاحم بين شيئين أة فى الشىء ذاته، وبالمعنى الأول أن السموات والأرض فى الخلق الأول كانتا جسمين متلاحمينن وبالمعنى الثانى كانت كل من السموات والأرض جسما رَتقاً أى أن أجزاءهما كانت متلاححمة، وفتقهما على الأول انفصالهما وبروز الكواكب من السموات والاشجار، وعلى الثانى نفس المعنى وكان ذلك فى بدء خلقهما، وكرر الله فى القرآن أنه خلق سبع سموات وقال فى سورة الطلاق إنه خلق فى الأرض مثلهن، وربما كانت المثلية فى قوة الخلق .

       وأنعم الله على الإنسان بنعمة الماء وهى نعمة تعم جميع الكائنات إذ لا يستطيع أى كائن أن يعيش بدونه، ومن آثار فتق الأرض أن جعلنا فيها جبالا رواسى راسخة  بها حتى لا تميد ولا تضطرب، ويقول تقدس اسمه {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا }أى طرقا واسعة يهتدون بها فى سيرهم ليلا ونهارا. ومن النعم العظيمة نعمة الرياح التى يصرفها الله بقدرته التى تدفع الفلك فى البحار حاملة ما ينفع الناس من القوت . وحاملة لهم إلأى الحج والجهاد فى سبيل الله،وحاملة السحب بأمطارها إلى الأرض المجدبة .

       ويكرر الله فى القرآن خلقه لآدم من تراب ومن صلصال من حمأ مسنون أى من طين أسود متغير الرائحة وكرر خلق الإنسان وذريته وأنه من ماء مهين كما فى سورة المرسلات، ويقول فى سورة الطارق:{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ }(الطارق:5، 6) من الأب والأم {يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ}(الطارق:7) أى ظهر الأب {وَالتَّرَائِبِ }موضع القلادة فى صدر المرأة.وصوّر الله خلق الجنس الانسانى تصويرا علميا بديعا فى آية سورة {المؤمنون} يقول تقدس اسمه{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ} أى النوع الإنسانى {مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ}إذ هو من نسل آدم المخلوق من تراب{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ }ْ(المؤمنون:14)باعتبار أفراده{نُطْفَةً }من ماء الرجال مستقرا فى {فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} هو رجم الآم{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً}(المؤنون14) أى أنها استحالت دما جامدا وذكرها الله فى أول سورة نزلت على الرسول قائلا له:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ}(العلق:1، 2). {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} وهى القطعة من اللحم{فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ} أى معظمها تتكون داخلها {عِظَامًا } أى كل عظم وما يلزمه من اللحم إذ نفخ فيه الروح فتهيأ بذلك للحياة. وعلماء الطب فى  العصر الحاضر منبهرون لما تصور هذه الآيات من حياة الجنين منذ بدأت نشأته نطفة فى رحم الأم، فعلقة،فمضغة فكسوة العظام لحما،فاستعداده لتنعم فيه الروح ويتهيأ للحياة{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}.ويقول الله فى سورة الأعلى{خَلَقَ فَسَوَّى}(الأعلى2) أى أنه يبدع المخلوقات ويجعل لها صورة سوية تعدّها لأداء وظيفتها أداء تام، فاللسان فى الإنسان مثلا للنطق والتكلم وىلايد للعون والبطش والرجل للمشى، ولا تفاوت بين عضو وعضو فى الإنسان كأن تكون إحدى اليدين أة الرجلين أقصر من الأخرى. ومن التسوية النظام المطرد فى الأشياء كنظام الافلاك والكواكب ومسيرة الشمس نهارا والقمر ليلا ومثل نظام الفصول بشهورها، ولا خلل اى خلل ولا عوج أى عوج فى الخلق لكائن فى الكون بل دائما اتساق بموازين عادلة عدلا دقيقا سديدا.و{قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}(الطلاق:3)فى البقاء إلى أجل معلوم وقدر له أحوال بقائه . وكل شىء يهتدى إلى ما فيه نفعه اختيارا أو تسخيرا. ويكرر الله فى القرآن أنه سخر كل ما فى الكون للإنسان قائلا فى سورة الجاثية:{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(الجاثية:13).أى أنه ذلّل لكم كل ما فى الكون لنفعكم ما فى السماوات من كواكب مثل الشمس والقمر وما فى الأرض من بحار تجرى فيها وزرع وثمار ودواب أليفة وغير ذلك من المنافع سوى ما تهتدون إليه من القوانين الفلكية والبحرية والزراعية.

       وكل ما ذكرنا إنما أمثلة عرضها الله فى القرآن الكريم للدلالة من قرب أو من بعيد على الصنعة الإلهية للكون وقدرته العظمى فهو قد خلق فيه السماوات وما فيها من الشمس والقمر زالنجوم وأودع في كل منها نظاما ثابتا لا يتبدل، وخلق الأرض وما فيخا من البحار والمحيطات  والجبال والأشجار والنباتات والحيوانات الوحشية والطيور، وجعل لكل منها نظاما ثابتا لا يتغير. وخلق للناس النهار والليل ولكل منها وظيفة للإنسان فالنهار للمعاش والليل للراحة مع تفاوتهما طولا وقصر بحسب فصول السنة. وكل شىء وكائن فى الوجود جعله مختلف الألوان بهجة لبصر الإنسان: الناس والدواب والأنعام والثمار والفواكه من كل لون وحتى الجماد والطرق فى الجبال. ووزيّن السماء يمصابيح الكواكب والنجوم، وجعل فيها بروجا للشمس والقمر طوال العام. وقطع الأرض المتجاورة تنبت كل منها ما لا تنبته لصيقتها من الفاكهة والزروع حتى لتخرج النخلتان من جذر واحد وتشربان من ماء واحد وتختلف ثمارهما فى الطعم، وإن طعوم كل ثمر لتعد بالعشرات متاعا للإنسان. وجعل من الماء كل شىء حى من الناس والنباتات . وصرّف الرياح فى كل وجه ولتدفع الفلك فى البحار بما ينفع الناس من عروض التجارة وإلى حج بيت الله والجهاد فى سبيله ولدفع السحب بما تحمل من الأمطار إلى الآرض المجدبة فتستحيل زروعاً .

ويذكر الله فى القرآن مرارا خلقه لآدم من تراب، إذ قال له كن فكان وخلق ذريته من ماء دافق من الأبوين يخرج من بين الصلب والترائب وصوّر خلقه للأجنة فى رحم الأمهات متحولة من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى تكون العظام بها، فسكوتها لحما، فتحولها خلقا آخر بما ينفخ فيها من الروح وتهيئتها للحياة .

>>الصفحة التالية>>

 

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة