×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

بعد الغزالى: الفخر الرازى - ابن أبى الفضل - طنطاوى جوهرى 2

ولكى يتضح لنا تفسير الفخر الرازى وما يعرض فيه من موضوعات تخرج به إلى موسوعة معارف نستعرض موضوعات الجزء الأول من تفسيره الذى يمتد إلى756صفحة ويبتدىء بمقدمات تعرض مباحث لغوية فى الفعل والاسم والمعرب والمبنى حتى ص45 ويذكر مسائل فقهية متصلة بالاستعاذة ومباحث عقلية ترتبط بها، ويفيض فى الأسماء والصفات المتصلة بالذات العلية وأخيراً فى ص120نصل إلى آية بسم الله الرحمن الرحيم ونظل فى مقدمات حتى نصل إلى تفسير سورة الفاتحة فى ص169حتى نهايتها فى ص203ويعود إلى مباحث فرعية تتصل بسورة الفاتحة حتى ص226 حيث يبدأ سورة البقرة وتفسيرها وفى رأينا ان كل المباحث المجلوبة قبل تفسير سورة الفاتحة وبعدها ليس القارىء فى حاجة ضرورية إليها .

 

     ونمضى مع الفخر الرازى فى تفسير سورة البقرة ص226 إلى 756 إذ تم تفسير الجزء الأول من السورة فى 530صفحة والصفحات ليس فى التفسير منها إلا صحف قليلة، وشغلت الصحف الكثيرة الباقية بمباحث شتى مثل المهدى المنتظر وحقيقته، وهل كفر الكافر الأصلى أقبح أو كفر المنافق؟ وهل المعدوم شىء، وبيان علم التوحيد وأنه أشرف العلوم، ومنافع الأرض وصفاتها وفضائل السماء وعل السماء أفضل أو الأرض.؟ ومنافع الأرض، ونبذة فى علم الهيئة وفصل عن العلم وفضله، والاختلاف فى عصمة الأنبياء، وفى جواز رؤية الله، وفى حصول الشفاعة لأهل الكبائر، والوعيد عند المرجئة والمعتزلة وأهل السنة، والاختلاف فى جواز النسخ للآيات القرآنية وعدم جوازه والحسد ومراتبه. وتفسير الفخر الرازى بذلك يحجب عنا الغرض الأساسى من تفسير كتاب الله وهو الهداية الربانية . وهو ليس كتاب علوم ومعارف من كل لنون، حتى قال بعض القدماء متندرا على الفخر الرازى إن تفسيره فيه كل شىء ما عدا التفسير، وكأنما كان الفخر يظن أنه إنما يطبق قوله تعالى فى سورة الأنعام:{مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}(الأنعام:38) وقوله لرسوله فى سورة النحل {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء}(النحل:89) وأن كلمة شىء فى الآيتين تشمل جميع العلوم، والله – جل شأنه إنما يريد بها: شىء فى الدين أى فى العقيدة وما يتصل بها من عبادات الله ومعاملات الناس والأخلاق ومن صفات الله والملائكة والآخرة وغير ذلك من الأمور الغيبية. وحقا ذُكرت فى القرآن إشارات كونية كثيرة وهلى لم تذكر فى القرآن لتبليغ بعض الحقائق الكونية، إنما ذكرت للوصول إلى الهداية الربانية عن طريق فهمها ومعرفة دلالتها على قدرة الله ووحدانيته .

     ونمضى فى القرنين السادس والسابع للهجرة، ونلتقى بابن أبى الفضل المرسى 570 -655هـ وله تفسير علمى سقط من يد الزمن، غير أن السيوطى احتفظ بمقدمته له فى فصل إعجاز القرآن من كتابه: الاتقان وهو يستهلها بقوله: (جمع القرآن علوم الأولين والآخرين) ويذكر أن الله أحاط بها علما ثم رسوله ثم الصحابة ثم التابعون بإحسان ثم المتأخرون وتوزعوا علومه وفنونه ونوعوها ويذكرها تفصيلا بادئا بفن القراءات  التى عُنى أصحابها بضبط ألفاظ القرآن ومعرفة مخارج حروفه وعدد كلماته وآياته وسوره وأحزابه من غير تعرض لمعانيه وما أودع فيه. فسمّوا القراء. واعتنى النحاة بالمعرب منه والمبنى ووسعوا الكلام فى الأفعال والأسماء وتوابعهما وجميع ما يتعلق بهما. وعنى المفسرون بالفاظ القرآن. وعنى الأصوليون فى علم أصول الدين بما فيه من الأدلة العقلية، وتفرع عن هذا العلم علم أصول الفقه. وأحكام الفقهاء النظر فى الخلال والحرام وشائر الأحاك بعلم الفقه. وعنى المؤرخون بما فيه من قصص الأمم السالفة. وعنى الوعّاظ بما فيه من وعظ ومفسرو الأحلام بما فيه من رُؤىّ كما فى سورة يوسف. وعنى قوم بما فيه من سهام المواريث، وهم أصحاب علم الفرائض وآخرون بما فيه من اختلاف الليل والنهار والكواكب وهم أصحاب علم المواقيت وعنى البلاغيون بما فيه من علوم المعانى والبيان والبديع، والمتصوفة بما فيه من ألفاظ وإشارات .

     ثم يقول ابن أبى الفضل المرسى: وقد احتوى على علوم أخرى من علوم الأوائل مثل الطب والهندسة والمقابلة والنجامة . أما الطب فمداره على حفظ نظام الصحة. وجُمع ذلك فى آية واحدة هى قوله تعالى فى سورة الفرقان مادحا للمؤمنين الجديرين بالمدح بأنهم {إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا}(الفرقان:67)أى لم يفرطوا فى الإنفاق ولم{وَلَمْ يَقْتُرُوا } أى ولم يبخلوا{وَكَانَ }الإنفاق{بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا }أى معتدلا. وليس فى كلمة قوام بالآية أى صلة بالطب.

>>الصفحة التالية>>

    

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة