ألا بفضل الله فافرح

قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}[i]

قال ابن القيم: ففضله: الإسلام و الإيمان، و رحمته: العلم و القرآن. و هو يحب من عبده أن يفرح بذلك و يسر به. بل يحب من عبده أن يفرح بالحسنة إذا عملها و أن يسر بها. و هو في الحقيقة فرح العبد بفضل الله حيث وفقه الله لها، و أعانه عليها و يسرها له. ففي الحقيقة: إنما يفرح العبد بفضل الله و برحمته.

و من أعظم مقامات الإيمان: الفرح بالله، و السرور به. فيفرح به سبحانه رباً، و إلهاً، و منعماً و مربياً.

و لكن العاقل اللبيب يجمع إلي هذا السرور حذراً من مكر الله تعالى، فإن السرور يبسط النفس و ينميها. و ينسيها عيوبها و آفاتها و نقائصها. إذ لو شهدت و أبصرته لشغلها ذلك عن الفرح.

و أيضاً فإن الفرح بالنعمة قد ينسيه المنعم. فيشتغل بالخلعة التي خلعها عليه عنه. فيطفح عليه السرور، حتي يغيب بنعمته عنه. و هنا يكون المكر إليه أقرب من اليد للفم.

و لله كم هاهنا من مسترد منه ما وهب له عزة و حكمة! و ربما كان ذلك رحمة به. إذ لو استمر علي تلك الولاية لخيف عليه من الطغيان. كما قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى}[ii]

فإذا كان هذا غني بالحطام الفاني، فكيف بالغني بما هو أعلى من ذلك و أكثر.



سورة يونس: 58.[i]

سورة العلق: 6،7.[ii]

 

د/ نور مكاوى

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة