استغفر الله

و اطلب منهالمغفرة و الرحمة، و اطلب منه العفو و الصفح و الغفران، و داوم علي الاستغفار، فإن الاستغفار يجلب الرزق، و يكثر الخير، و يغدق على الإنسان أبواب الخير.

{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا }. (نوح: 10 إلي 12).

و كان رسول الله يستغفر كل يوم أكثر من سبعين مرة، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه و سلم يقول: "و الله إني لأستغفر الله و أتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة".

 

إن المستغفرين و التائبين في أمان الله، و في عفو الله، و في رحاب الله،{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}.

و سيد الإستغفار ما كان يقوله رسول الله صلي الله عليه و سلم: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت. خلقتني، و أنا عبدك. و أنا علي عهدك و وعدك ما استطعت. أعوذ بك من شر ما صنعت. أبوء لك بنعمتك علي. و أبوء بذنبي. فاغفر لي. إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".

قال ابن القيم: فتضمن هذا الإستغفار: الاعتراف من العبد بربوبية الله، و إلهيته و توحيده. و الاعتراف بأنه خالقه، العالم به. إذ أنشأه نشأة تستلزم عجزه عن أداء حقه و تقصيره فيه، و الاعتراف بأنه عبده الذي ناصيته بيده و في قبضته. لا مهرب له منه. و لا ولي له سواه، ثم التزام الدخول تحت عهده- و هو أمره و نهيه – الذي عهده إليه علي لسان رسوله، و أن ذلك بحسب استطاعتي، لا بحسب أداء حقك، فإنه غير مقدور للبشر. و إنما هو جهد المقل، و قدر الطاقة. و مع ذلك فأنا مصدق بوعدك الذي وعدته لأهل طاعتك بالثواب، و لأهل معصيتك بالعقاب. فأنا مقيم علي عهدك، مصدق بوعدك. ثم أفزع إلي الاستعاذة و الاعتصام بك من شر ما فرطت فيه من أمرك و نهيك. فإنك ان لم تعذني من شره، و إلا أحاطت بي الهلكة. فإن إضاعة حقك سبب الهلاك، و أنا أقر لك و ألتزم بنعمتك علي. و أقر و ألتزم و أبخع بذنبي. فمنك النعمة و الاحسان و الفضل. و مني الذنب و الإساءة. فأسألك أن تغفر لي بمحو ذنبي، و أن تعفيني من شره. إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

فلهذا كان هذا الدعاء سيد الاستغفار. و هو متضمن لمحض العبودية. فأي حسنة تبقي للبصير الصادق، مع مشاهدته عيوب نفسه و عمله، و منة الله عليه؟ فهذا الذي يعطيه نظره إلي نفسه و نقصه.

و أخرج الترمذي:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نعد لرسول الله صلي الله عليه و سلم في المجلس الواحد مئة مرة: "رب اغفر لي، و تب علي إنك أنت التواب الرحيم".

و أخرج البخاري:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلي الله عليه و سلم يكثر أن يقول قبل موته: "سبحان الله و بحمده، أستغفر الله، و أتوب إليه".

و أخرج الترمذي:

عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه و سلم يقول: "قال الله تعالي: يا ابن آدم إنك ما دعوتني و رجوتني غفرت لك علي ما كان منك و لا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك و لا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرة".

 

د/ نور مكاوى

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة