القسم فى القرآن الكريم

1ــ تعريف القسم

القسم : - بفتح القاف والسين - هو الحلف واليمين .

قال الراغب الأصفهاني : أَقسم : حلفَ ، وأصله من القسامة ، وهى أيمان تقسم على
أولياء المقتول ، ثم صار اسماً لكل حلف . قال تعالى : {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ } [ المائدة : 53].، وقال:{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ }[القيامة : 1] [1].

وفى معجم مقاييس اللغة قال ابن فارس : فأما اليمين : فالقسم ، قال أهل اللغة : أصل ذلك من القسامة ، وهى الأيمان تقسم على أولياء المقتول ، إذا ادعوا دم مقتولهم على ناس اتهموهم به [2] .

وقال الرازي : أقسم : حلف ، والقسم : - بفتحتين - اليمين ، وكذا المقسم ، وهو مصدر كالمُخرَج والمقسم - أيضا -موضع القسم ، وقاسمه : حلف له[3].

وقال السيوطي : القسم : هو أن يريد المتكلم الحلف على شئ فيحلف بما يكون فيه فخر له ، أو تعظيم لشأنه ، أو تنويه لقدره ، أو ذم لغيره [4] ،
والقسم واليمين واحد ، ويعـــرف بأنه : ربط النفس بالامتناع عن شئ أو الإقدام عليه ، بمعنى معظم عند الحالف حقيقة أو اعتقاداً ، وسمي الحلف يمينا لأن العرب إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه ، قال الحافظ ابن حجر : وعرفت شرعاً بأنها توكيد الشئ بذكر اسم ، أو صفة لله ، وهذا أخصر التعاريف وأقربها[5].

2- فــــائــدة القســـــم :

القسم أسلوب من أساليب العرب ، وطريق من طرق تأكيد الخبر ، وهو من المؤكدات المشهورة التى تمكن الشئ فى النفس وتقويه ، ولما  نز ل القرآن الكريم وقف الناس منه مواقف مختلفة ، فمنهم الخصم المعاند ، و منهم الشاك فيه ، ومنهم المنكر ، فاستخدم القرآن هذا الأسلوب ليزيل الشكوك ويؤكد الأخبار ، ويقرر الحكم
فى أكمل صورة . قال الـــــرازي : فالقرآن إنما أنزل بلغة العرب ، وإثبات المطالب بالحلف طريقة مألوفة عند العرب[6]. وقال الزركشي : وفائدة القسم تحقق الجواب عند السامع وتأكده ليزول عنه التردد فيه [7] .

وقال ابن عاشور: والمقصود من القسم تحقيق المقسم عليه لأن القسم فى
الكلام من طرق تأكيدالخبر[8]. وقال السيوطي : والقصد من القسم تحقيق
الخبر وتوكيده [9] .

وهناك ألفاظ أخري مرادفة لمعنى القسم ، وكلها ترجع إلى معنى التأكيد وتقوية الكلام .

1-   الحلف : والحلف أصله اليمين الذى يأخذ بعضهم من بعض بها العهد ، ثم
عبر به عن كل يمين ، قال تعالى : {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ}[ القلم : 10]
أي : مكثار للحلف ، وقال تعالى : {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ} [ التوبة : 74][10] .

2-    اليمــين : أصله اليد ، ثم استعير فى الحلف لأن كلا من المتحالفين يضع يمينه فى يمين الآخر ، فسمي الحلف يميناً مجازاً .

قال الـــراغب : واليمين فى الحلف مستعار من  اليد اعتبار اً بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره . قال تعالى : {وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [ الأنعام : 109][11] .

3-    الإيــلاء : مأخوذ من ( آلي ) يؤلي إيلاءً : أي حلف ، وأقسم .
قال الـرازي : الألية : اليمين وجمعها ألايا[12] .

وقال الراغب : حقيقة الإيلاء ، والألية : الحلف المقتضي لتقصير فى الأمر الذى يحلف عليه ، وجعل الإيلاء فى الشرع  للحلف المانع من جماع المرأة[13]

أول من افرده بالتأليف: كان أول من أفرد هذا العلم بالتأليف

هو الإمام ابن قيم الجوزية[14]  فى كتاب سماه :التبيان فى أقسام القرآن . وهو كتاب مطبوع يقع فى حوالى 376 صفحة من الحجم المتوسط. و قد طبع عدة طبعات مختلفة.

و قد دون كمبحث فى كتاب الاتقان للإمام السيوطى , وجعله السيوطى النوع السابع والستون من علوم القرآن.

صيغة القسم , و أركانه

الصيغة الأصلية للقسم أن يأتي المقسم بالفعل " أقسم " ، أو " أحلف " متعديا بالباء إلى المقسم به ، ثم يؤتي بالمقسم عليه ، وهو جواب القسم ، وعلى هذا يمكن أن نقول : إن القسم يتكون من خمسة أقسام :

1-    المقســـــــــــم  .

2-    فعل القسم  .

3-    أداة القسم  .

4-    المقســـــم به .

5-    المقسم عليه وهو جواب القسم .

 

أولا : المقســــم: المقسم هو إما الله عز وجل ، وإما المخلوقين ، والذى يعنينا فى موضوع بحثنا هو القسم الإلهي .

فإن قيل : ما معنى القسم منه تعالى ، فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن مصدق بمجرد الإخبار من غير قسم ، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده .

قال السيوطي : وأجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب ، ومن عادتها القسم إذا أرادت أن تؤكد أمراً ويجاب – أيضاً – بأن الله ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها ، وذلك أن الحكم يفصل باثنين : إما بالشهادة ، وإما بالقسم ، فذكر الله تعالى فى كتابه النوعين ، حتى لا يبقي لهم حجة فقال : {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {18}} [ آل عمران : 18] ـ وقال تعالى : {وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ } [ يونس : 53][15] .

 

ثانيا : فعل القسم: المراد به لفظ " أقسم " ، أو " أحلف " ، وما شابههما ، والذى يعنينا فى موضوع بحثنا لفظ ( أقسم ) فقط ، والأصل فيه أن يذكر فى الكلام ، وأحيانا يحذف الفعل لكثرة الاستعمال اختصاراً ، ويكتفي بالباء ، فيقال : بالله كذا وكذا ، أو من ينوب مناب الباء ، وهو التاء ( فى أسماء الله) والواو فى الأسماء الظاهرة[16] .

 

ثالثا : أداة القسم والأصل فيه حرف الباء ، ويأتى الحرف مسبوقا بالفعل ( أقسم )
قبله  ونحوه ، وأحيانا يأتي الحرف بدون أن يسبقه الفعل وهذا للتخفيف ، وينوب عن حرف الباء حرف الواو ، وهى تختص بالدخول على الأسماء الظاهرة ، وحرف التاء وهى تدخل على لفظ ( الجلالة ) مثل ( وتالله لأكيدن أصنامكم ... )
[ الأنبياء : 57] . والملاحظ أن فعل القسم هنا جاء مقترنا بالباء فى كل المواضع بـــ ( لا أقسم ) . " .... فأكثر الأقسام فى القرآن المحذوفة الفعل لا تكون إلا بالواو ، فإذا ذكرت الباء أتى بالفعل ، ولا تجد الباء مع حذف الفعل[17] .

 

رابعا : المقسم به : أقسم الله عز وجل بشيئين فى القرآن الكريم : أحدهما : قسم الله عز وجل بنفسه ، ثانيهما : قسمه ببعض مخلوقاته عز وجل .

 

أ – إقســـام الله عز وجل بنفسه :

أقسم الله عز وجل بنفسه فى القرآن الكريم فى سبعة مواضع[18]
جاء موضع واحد فيها بصيغة " لا أقسم " وهو قوله تعالى :{ فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ } [ المعارج : 40] الموضع الأول : قوله: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } [ النساء : 65 ] .

الموضع الثاني : قوله تعالى : {وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ } [ يونس : 53]

الموضع الثالث: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ {92} عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ الحجر : 92 ، 93 ] .

الموضع الرابع : قوله تعالى : {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا }[ مريم : 68] .

الموضع الخامس : قوله تعالى : {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }[ سبأ : 3] .  

 الموضع السادس : قوله تعالى : {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [ التغابن : 7] .

الموضع السابع : قوله تعالى : {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ} [ المعارج : 40].

ب - قســـم الله عز وجل ببعـــض مخلـــوقاته :

أقسم الله عز وجل فى القرآن الكريم ببعض مخلوقاته كقسمه بمواقع النجوم ، وبالشفق ، وبالشمس ، وبالليل ، وغير ذلك من مخلوقاته سبحانه وتعالى  .

الحكمة من إقسام الله عز وجل ببعض مخلوقاته :

أقسم الله عز وجل ببعض مخلوقاته ، لأنها من عجائب صنعه تعالى ، وتدل على كمال قدرته ، وعظيم حكمته .

قال ابن القيم : وإقسامه بعض مخلوقاته دليل على أنه من عظيم آياته[19] ، 
وقال ابن عاشور : والمعروف فى إقسام القرآن أن تكون بالأشياء العظيمة الدالة على قدرة الله تعالى ، أو الأشياء المباركة[20] ، ونقل الحافظ ابن حجر عن مطرف بن عبدالله أنه قال : إنما أقسم بهذه الأشياء ليعجب بها المخلوقين ، ويعرفهم قدرته لعظم شأنها عندهم ، وللدلالة على خالقها[21] .

وقال الجمل : إن الأيمان الواقعة فى القرآن وإن وردت فى صورة تأكيد المحلوف عليه ، إلا أن المقصود الأصلي منها تعظيم المقسم به ، لما فيه من الدلالة على كمال القدرة[22] .

 

حكم القســـم بالمخلـــوقات :

إن قيــــل : كيف أقسم الله عز وجل بمخلوقاته ، وقد ورد النهى عن ذلك فى السنة النبوية ، أخرج الترمذى فى سننه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال :

" من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك "[23] .

فقد أجاب العلماء على هذا بما ملخصه : أن النهى عن الحلف بغير الله جل جلاله هو نهى للمخلوق ، أما حلف الله عز وجل ببعض مخلوقاته ، فلله عز وجل أن يحلف بما شاء من خلقه ، فهو سبحانه لا يسأل عما يفعل ، روي عن الحسن رضي الله عنه قال : " إن الله يقسم بما شاء من خلقه ، وليس لأحد أن  يقسم إلا بالله " .

وقال الشعبي : الخالق عز وجل يقسم بما شاء من خلقه ، والمخلوق لا يقسم إلا بالخالق[24] .

قال الحافظ ابن حجر : وأما ما ورد فى القرآن من القسم بغير الله ففيه جوابان : أحدهما : أن فيه حذفاً ، والتقدير : ورب  الشمس ، ونحوه ، الثاني : أن ذلك يختص بالله ، فإذا أراد تعظيم شئ من مخلوقاته أقسم به ، وليس لغيره ذلك[25] .

قسم الله عز و جل بذات نبيه محمد صلى الله عليه و سلم :

لقد أقسم الله عز و جل بذات نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}( الحجر: 72) 

و معنى لعمرك أى وحياتك,

و فى سر أقسام الله عز و جل بمحمد صلى الله عليه و سلم قال العلماء: أقسم الله تعالى بالنبى صلى الله عليه وسلم ليعرف الناس عظمته و مكانته عند ربه عز وجل.

أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: ما خلق الله و لا زرأ و لا برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم , وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره , قال : {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}}( الحجر72)

وقال ابن القيم هذا من أعظم فضائله صلى الله عليه و سلم أن يقسم الرب سبحانه وتعالى بحياته , وهذه مزية لا تعرف لغيره.

,فهو عمر شريف عظيم أهل أن يقسم به لمزيته على كل عمر من أعماربنى أدم , ولا ريب أن عمره وحياته صلى الله عليه وسلم من أعظم النعم والآيات فهو أهل أن يقسم به , والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات[26]

إذاً ففى القسم بالنبى الكريم تكريم له واحتفاء بشخصه ,و تمجيد لقدره ورفع لمنزلته, فما أقسم الله سبحانه بإنسان غير هذا الإنسان , و فى ذلك إشارة إلى انه واحد الإنسانية و الممثل لها , إنه الإنسان الذى تتمثل فيه الإنسانية كلها فى أعلى منازلها و أكرم صورتها[27]  

خامسا : المقســـم عليـــــه  وهو " جواب القسم " :

أقسم الله عز وجل فى القرآن الكريم على أصول الإيمان التى يجب على البشر أن يؤمنوا بها ، ويعرفوها ، فتارة يقسم على التوحيد[28] ، وتارة على الرسول صلي الله عليه وسلم[29] ، وتارة على المعاد[30] ، وتارة على أحوال الإنسان[31] ، وتارة على القرآن[32] .

وقد أقسم الله عز وجل بصيغة ( لا أقسم ) على القرآن فى قوله : {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ {75} وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ {76} إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }[ الواقعة : 75 – 77 ] .

وأقسم أيضا على المعاد والجزاء . وذلك فى قوله : {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {1} وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ {2} أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ {3} بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ }[ القيامة : 1-4 ]

قال الجمل : أقسم بيوم البعث وبالنفوس المجزية فيه على حقيقة البعث
والجزاء[33] .

وأقســــم أيضـــا على حــــــال الإنســـــــان ، وذلك فى قوله تعالى : {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ {16} وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ {17} وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ {18} لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ } [ الانشقاق : 16 – 19 ]

 

أحوال المقسم عليه:

لجواب القسم أحوال نلخصها  فيما يلي :

أ ) من حيث الحذف أو الإثبات .

ب) من حيث اقترانه بـ " إنّ واللام " .

 

أولا : من حيث الحــذف والإثبـــات :

الأصل فى جواب القسم أن يذكر وهذا هو الغالب ، وقد جاء فى مواضع كثيرة فى القرآن الكريم كقوله تعالى : {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ {16} وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ {17} وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ {18} لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ } [ الانشقاق : 16 – 19 ]

وأحياناً يحذف جواب القسم وذلك إذا دل عليه دليل ، مثل قوله تعالى :
{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {1} وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ {2} أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ } [ القيامة : 1 – 3 ] .

وأحيانا يحذف جواب القسم ولا يراد ذكره ، بل يراد تعظيم المقسم به[34] ، وذلك كالآيـة السابقة يجوز فيها حذف الجواب ولا يراد ذكره .

قال ابن القيم : ويجوز أن يكون من القسم المقصود به التنبيه على دلالة المقسم به ، وكونه آية ، ولم يقصد به مقسما عليه معينا ، فكأنه يقول : اذكر يوم القيامة والنفس اللوامة مقسما بها لكونها من آياتنا وأدلة ربوبيتنا[35]  .

 

ثانيا: من حيث اقــتران جواب القسم بإنَّ واللام :

جواب القسم إن كان جملة فعلية مثبتة مصدرة بمضارع  أكد باللام والنون،  وذلك مثل قوله تعالى : {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ {16} وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ {17} وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ {18} لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ }[ الانشقــاق : 16 -19 ] ، وإن صدر بفعل ماض اقترن باللام مثل قوله تعالى : {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ {1} وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ {2} وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ {3} لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } [ سورة البلد : 1-4 ] .

 

وإن كان جملة اسمية فيؤكد بإن واللام ، أو اللام وحدها ، أو بإن وحدها ، وذلك مثل قوله تعالى : {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {15} الْجَوَارِ الْكُنَّسِ {16} وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ {17} وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ {18} إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ }[ التكوير : 15-19 ] .

 

قيم هذا الموضوع
(3 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة