الاربعين حديث النووية

الاربعين حديث النووية (43)

 

مقدمةالأربعون النووية

الأربعون في مباني الإسلام وقواعد الأحكام المعروفة بـ الأربعون النووية، متن اشتمل على اثنين وأربعين حديثاّ جمعها يحيى بن شرف النووي المتوفى ٦٧٦ هـ.

عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بنالخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى , فمن كانت هجرته إلى اللهورسوله فهجرته إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها و امرأة ينكحهافهجرته إلى ما هاجر إليه" متفق عليه .
الشرح:هذا الحديث اصل عظيم في أعمال القلوب , لان النيات من أعمال القلوب قالالعلماء : وهذا الحديث نصف العبادات , لأنه ميزا الأعمال الباطنة وحديث عائشة رضيالله عنها "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفيلفظ آخر "من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد" نصف الدين ,لأنه ميزا الأعمال الظاهرة فيستفاد من قول النبي صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات" أنه ما من عمل إلا وله نية , لأن كل إنسانعاقل مختار لا يمكن أن يعمل عملا بلا نية , حتى قال بعض العلماء "لو كلفنا الله عملا بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق" ويتفرعمن هذه الفائدة :
الرد على الموسوسين الذين يعملون الأعمال عدة مرات ثم يقوللهم الشيطان : إنكم لم تنووا . فإننا نقول لهم : لا , لا يمكن أبدا أن تعملوا عملاإلا بنية فخففوا على أنفسكم ودعوا هذه الوساوس .
ومن فوائد هذا الحديث أنالإنسان يؤجر أو يؤزر أو يحرم بحسب نيته لقول النبي صلى الله عليه وسلم "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله"

ويستفاد من هذا الحديث أيضا أن الأعمال بحسب ما تكون وسيلة له ,فقد يكون الشيء المباح في الأصل يكون طاعة إذا نوى به الإنسان خيرا , مثل أن ينويبالأكل والشرب التقوي على طاعة الله , ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "تسحروا فإن في السحور بركة"
*
ومن فوائدهذا الحديث :أنه ينبغي للمعلم أن يضرب الأمثال التي يتبين بها الحكم , وقدضرب النبي صلى الله عليه وسلم لهذا مثلا بالهجرة , وهي الانتقال من بلد الشرك إلىبلد الإسلام وبين أن الهجرة وهي عمل واحد تكون لإنسان أجرا وتكون لإنسان حرمانا ,فالمهاجر الذي يهاجر إلى الله ورسوله هذا يؤجر , ويصل إلى مراده . وهذا الحديث يدخلفي باب العبادات وفي باب المعاملات وفي باب الأنكحة وفي كل أبواب الفقه .

عن أم المؤمنين أم عبدا لله عائشةرضي الله عنها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري ومسلم , وفي رواية لمسلم "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"

* الشرح :هذا الحديث قال العلماء :إنه ميزانظاهر الأعمال وحديث عمر الذي هو في أول الكتاب "إنما الأعمال بالنيات" ميزان باطن الأعمال , لأن العمل له نية و له صورة فالصورة هي ظاهرالعمل والنية باطن العمل .
* وفي هذا الحديث فوائد:أن من أحدث في هذا الأمر -أي الإسلام- ما ليس منه فهو مردود عليه ولو كانحسن النية وينبني على هذه الفائدة أن جميع البدع مردودة على صاحبها ولو حسنت نيته.

عن أبي عبدالله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الحلال بين و الحرام بين , وبينهما مشتبهات قد لا يعلمهن كثير من الناس , فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , ومن وقع في الشبهات فقدوقع في الحرام , كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وأن لكل ملك حمى ,ألا وإن حمى الله محارمه , إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذافسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب" رواه البخاري ومسلم .
*الشرح :قسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر , لا يرى عليه أثر السفر ,ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه ووضح كفيه على فخذيه , وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " قال صدقت فعجبا له يسأله ويصدقه , قال : أخبرني عن الإيمان قال "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدرخيره وشره" قال : صدقت , قال : فأخبرني عن الإحسان , قال "أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك" قال ,فأخبرني عن الساعة , قال "ما المسئول بأعلم من السائل" قال فأخبرني عن اماراتها . قال "أن تلد الأمه ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" . ثم انطلق فلبث مليا , ثم قال " يا عمر , أتدري من السائل ؟" , قلت : الله ورسوله أعلم , قال "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" رواه مسلم .

*عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام

 

الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان" رواه البخاري ومسلم
 

الشرح :هذا الحديث بين فيهالنبي صلى الله عليه وسلم أن الإسلام بمنزلة البناء الذي يظلل صاحبه ويحميه منالداخل والخارج , وبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنه بني على خمس ك شهادة

 

أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضانوقد تقدم الكلام على كل هذه الأركان في حديث عمر بن الخطاب الذي قبل هذا فليرجع إليه .

 

سؤال :ما فائدة إيراد هذا الحديث مرة أخرىمن أنه ذكر في سياق حديث عمر بن خطاب رضي الله عنه الحدث ]الحديث الرابع [ ؟


الجواب :الفائدة أنه لأهمية هذا الموضوع أرادأن يؤكده مرة ثانية هذا من جهة ومن جهة أخرى أن في حديث عبدالله بن عمر التصريح بأنالإسلام بني على هذه الأركان الخمسة أما حديث عمر بن

 

الخطاب رضي الله عنه فليس بهذه الصيغة وإن كان ظاهره يفيد ذلك , لأنه قال "الإسلام أن تشهد أن لاإله إلا الله وأن محمد رسول الله .. إلخ"

 

عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلموهو الصادق المصدوق "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومانطفة ثم علقه مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك , ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ,ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه , وأجله , وعمله , وشقي أم سعيد . فوالله الذي لاإله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبقعليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار , وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكونبينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة" رواهالبخاري ومسلم
*الشرح :
هذا الحديث الخامس من الأحاديث النووية وفيه بيان تطور خلق الإنسان في بطن أمه وكتابه وأجله ورزقه وغير ذلك .
فيقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه "حدثنارسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق" الصادق في قوله المصدوقفيما أوحي إليه وإنما قد عبدالله بن مسعود هذه المقدمة , لأن هذا من أمور الغيبالتي لا تعلم إلا بوحي فقال "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمهأربعين يوما ... الخ" .

عن أبي تميمبن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الدين النصيحة قلنا لمن ؟ قال : لله ولرسوله وللأئمة المسلمين و عامتهم" رواهالبخاري ومسلم .
*الشرح :
فالنصيحة لله عزوجل :هي النصيحة لدينه كذلك بالقيام بأوامرهواجتناب نواهيه وتصديق خبره والإنابة إليه والتوكل عليه وغير ذلك من شعائر الإسلاموشرائعه .

والنصيحة لكتابه :الإيمان بأنهكلام الله وأنه مشتمل على الأخبار الصادقة والأحكام العادلة والقصص النافعة وأنهيجب أن يكون التحاكم إليه في جميع شئوننا .
والنصيحةللرسول صلى الله عليه وسلم :الإيمان به وأنه رسول الله إلى جميع العالمينومحبته والتأسي به وتصديق خبره وامتثال أوامره واجتناب نهيه والدفاع ونحو عن دينه.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أمرت أنأقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاةويؤتوا الزكاة , فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهمعلى الله تعالى" رواه البخاري ومسلم
*الشرح:

" أمرتأي أمره الله عزوجل وأبهم الفاعل لأنهمعلوم فإن الامر والناهي هي الله تعالى .

عن أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم, فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلم واختلافهم على أنبيائهم" رواهالبخاري ومسلم .
*الشرح

" ما" في قوله "ما نهيتكم" وفي قوله "ما أمرتكم" شرطية يعني الشيء الذي أنهاكم عنه اجتنبوه كلهولا تفعلوا منه شيئا , لأن الاجتناب أسهل من الفعل كل يدركه , وأما المأمور فقال "وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" لأن المأمور فعل وقديشق على الإنسان , ولذلك قيده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله "فأتوا منه ما استطعتم"  .

الصفحة 1 من 4

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة