×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 390

الشبهات المثارة حول السنة النبوية

الشبهات المثارة حول السنة النبوية (81)

       فإذا كان المهم فى المحافظة على الحجة عدالة الحامل لها – على أى وجه كان حملها – تحققنا أن الكتابة ليست من لوازم الحجية وأن صيانة الحجة غير متوقفة عليها. وأنها ليست السبيل الوحيد لذلك وهذا أمر واضح كل الوضوح وسوف يزداد بياناً بالأدلة:

       فقد قال المشككون فى حجة السنة: لو كانت السنة حجة لأمر النبى صلى الله عليه وسلم بكتابتها ولعمل الصحابة والتابعون من بعده على جمعها وتدوينها لما فى ذلك من صيانتها من العبث والتبديل والخطأ والنسيان ولكن الثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن كتابتها وأمر بمحو ما كتب منها وكذلك فعل الصحابة والتابعون. فهذا الذى حصل من النبى صلى الله عليه وسلم ومن الصحابة والتابعين يدل على أن الشارع قد أراد عدم حصول سبيل القطع بثبوتها وهذه الإدارة تدل على أنه لم يعتبرها وأراد ألا تكون حجة وإليك من الأحاديث والآثار ما يشير إلى ما ادعيناه .

الرد على الشبهة الأولى

       أن بعض الصحابة كابن عباس وعائشة رضى الله عنهم ردوا عليه بعض حديثه وكذبوه .

والأحاديث هى:

الحديث الأول: وهو (من حمل جنازة فليتوضأ).

قال صاحب (فجر الإسلام): أن ابن عباس رد الحديث وقالك لا يلزمنا الوضوء من عيدان يابسة .

وللرد على هذه الشبهة

أولاً: أن الموجود فى كتب الحديث غير هذا الحديث، فلم أر لهذا الحديث بهذا النص أثراً فى كتب الحديث ولا فى كتب الفقه، ولم أر أحداً ذكر هذه المحادثة التى رد فيها ابن عباس على ابن هريرة .

       أما النص الموجود فى بعض كتب الحديث غيرهذا،فقدأخرج الترمذى عن أبى هريرة مرفوعاً من غسله الغسل ومن حمله الوضوء يعنى الميت). قال وفى الباب عن على وعائشة .

       قال أبو عيسى: حديث أبى هريرة حديث حسن وقد روى هذا عن أبى هريرة موقوفاً، وقد اختلف أهل العلم فى الذى يغسل الميت، فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم إذا غسل ميتاً فعليه الغسل، وقال بعضهم عليه الوضوء .

       وقال مالك بن أنس: استحب الغسل من غسل الميت ولا أرى ذلك واجباً، وهكذا قال الشافعى .

       وقال أحمد: من غسل ميتاً أرجوا أن لا يجب عليه الغسل، وأما الوضوء فأقل ما قيل فيه .

       وقال إسحاق: لابد من الوضوء قال وقد روى عن عبدالله بن المبارك أنه قال: لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت .

       قال الشيخ الألبانى: صحيح .

       والذى يستخلص منه أن أبا هريرة لم ينفرد برواية الحديث، بل رواه أيضاً على وعائشة، وأنه روى عن أبى هريرة مرفوعاً وموقوفاً، ولا أثر لرد ابن عباس عليه إذ لو ثبت لنقله كما نقل غيره .

ثانياً: على فرض صحة الواقعة وثبوت رد ابن عباس، فليس معناه التكذيب ولا الطعن، بل هو خلاف فى فهم الحديث وفقهه .

       فأبو هريرة يوجب الوضوء من حمل الجنازة عملاً بظاهر الحديث، وابن عباس يرى الوجوب غير مراد من الحديث بل هو محمول على الندب، ولذا قال لا يلزمنا الوضوء فكلمة (لا يلزمنا) نص فى تحرير النزاع بين الطرفين: أبو هريرة يثبت اللزوم، وابن عباس ينفيه، وكل منهما صحابى جليل فقيه مجتهد، فلا حرج فى اختلافهما فى فعم الحديث واستنباط فقهه .

الشبهة الثالثة

تحديثه بغير ما سمعه

       وأما أن أبا هريرة لم يكن يقتصر على ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يحدث عنه بما أخبره به غيره، فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أصبح جُنباً فلا صوم له " فأنكرت ذلك عائشة رضى الله عنها وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر فى رمضان وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم، فما ذكر ذلك لأبى هريرة قال: إنها أعلم منى وأنا لم أسمعه من النبى صلى الله عليه وسلم وسمعته من الفضل ابن عباس .

بعض الشبه التى أثيرت حول أبى هريرة

       ومما قالوه فى شأن أبى هريرة:

أولاً: شبه أبى رية صاحب كتاب "أضواء على السنة المحمدية"

فقد اتهم أبى هريرة عدة اتهامات وافتراءات، منها :

1-الاختلاف فى اسمه .

2- أميته .

3-فقره.

4-جوعه وملازمته للنبى.

5-بأنه سرق عشرة آلاف دينار حينما ولى البحرين لعمر، فعزله وضلابه بالدرة حتى أدماه .

6-تشيعه للأمويين .

 

        ثالثاً: فقره

       لقد حرص أبو رية فى أكثر من موضع من بحثه عن أبى هريرة أن يظهر احتقاره لأبى هريرة وتشهيره به لأنه كان فقيراً معدماً لا يملك شيئاً، ولأنه كان يلازم الرسول صلى الله عليه وسلم يحفظ حديثه ويتعلم هدايته على أن ينال مع ذلك ما يشبع بطنه .

       وقد كرر القول بأنه كان مهيناً فى قبيلته، وأنه لم يكن من أشراف العرب ولا رؤسائهم المعروفين، ومن أجل هذا كله استحق أبو هريرة عند أبى رية الهون والاحتقار .

       إنه لا يوجد مسوغ لأبى رية فى تلك النظرة لوقحة المخزية التى جاهر بها فى نظرته إلى فقر أبى هريرة وجوعه وقلة ذات يده .

       لقد كان عمر يقدم بلالاً وصهيباً وأمثالهم من الضعفاء على كبراء القوم حين يستأذنون فى الدخول عليه .

       ومن المعلوم أن الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فى أول الأمر استمر ذلك سنوات كان أكثرهم من الضعفاء والفقراء والأرقاء، فهل كان ذلك يضيرهم شيئاً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم هل كان ذلك يضيرهم شيئاً قى تاريخ الدعوة الإسلامية وكفاحهم فى سبيل الله؟

خامساً: بأنه سرق عشرة آلاف دينار حينما ولى البحرين لعمر، فعزله وضربه بالدرة حتى أدماه .

الرد على الشبهة :

   لقد ذكرت جميع الروايات المعتمدة أن عمر رضى الله عنه قاسمه كما قاسم غيره من الولاة، وليس فيها أنه ضربه حتى أدماه، وكان أبو هريرة يقول: اللهم اغفرلأمير المؤمنين[1]. فلم يحقد على عمر مع أنه يعلم أن ما قاسمه إياه إنما هو عطاياه وأسهمه وبعض غلة رقيقه .

   فعمر لم يتهم أبا هريرة ولم يشاطره ماله وحده، بل تلك كانت سياسته مع ولاته كى لا يطمع امرؤ فى مال الله ويحذر الشبهات، وكان يعزل ولاته لا عن شبهة بل من باب الإجتهاد وحسن رعاية أمور المسلمين .

الصحابة رضى الله عنهم كلهم عدول، وذلك لتعديل الله عز وجل لهم .

       قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الآية .

       وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على المهاجرين والأنصار قال تعالى {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ } الآية .

       وقال تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} .

       تلك آيات كريمات تشهد بفضل ومكانة جميع الصحابة الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الدعوة وحتى صلح الحديبية، وهناك آيات أخرى تذكر فضلهم فى كثير من المواقف فى الهجرة والجهاد والغزوات، وإن هذه وتلك أدلة قطعية تنص على عدالة الصحابة .

       لقد رضى الله عنهم ورضوا عنه، فهل بعد ذلك تطلب رضاء الناس عنهم وتعديلهم إياهم، وهل لإنسان بعد ذلك أن يطعن فى صحابة نص على عدالتهم، ولم يبد منهم ما يجرحهم أو يقدح فيهم[1] .

       ومع كل ذلك وجدنا من ينكر سنة النبى صلى الله عليه وسلم أو يقول بعدم حجيتها، ومن يشكك فى صحابة النبى صلى الله عليه وسلم وخاصة من أكثر منهم الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأس المكثرين أبو هريرة الصحابى الجليل يريدون النيل منه حتى ينالوا بعد ذلك من سنة النبى صلى الله عليه وسلم وفى هذا المبحث أذكر ترجمة موجزة عن أبى هريرة، ثم أعقبها ببعض الشبه التى قيلت عنه ، ثم أقوم بالرد عليها بإذن الله وتوفيقه .

نص الحديث من البخارى

        عن عائشة رضى الله عنها قالت: سُحِرَ  رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بنى  رزيق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشىء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندى لكنه دعا ودعا ثم قال: " يا عائشة أشعرت أن الله أفتانى فيما استفتيته فيه أتانى رجلان فقعد أحدهما عند رأسى والآخر عند رجلى فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل؟ فقال مطبوب قال من طبه؟ قال لبيد بن الأعصم قال فى أى شىء؟ قال فى مشط ومشاطة وجف طلع نخله ذكر. قال وأين هو؟ قال فى بئر ذروان". فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ناس من أصحابه فجاء فقال: "يا عائشة كان ماءها نقاعة الحناء أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين". قلت يا رسول الله أفلا استخرجته؟ قال: " قد عافانى الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شرا ". فأمر بها فدفنت[1] .

        لبيد بن الأعصم قيل أنه يهودى، وقيل أنه كان من المنافقين .

        قال ابن حجر فى المجمع بين القولين: بأن من أطلق أنه يهودى نظر إلى ما فى نفس الأمر، ومن أطلق عليه منافقاً نظر إلى ظاهر أمره .

        قال ابن الجوزى: هذا يدل على أنه كان أسلم نفاقاً .

        وبنو رزيق: بطن من الأنصار مشهور من الخزرج، وكان بين كثير من الأنصار وبين كثير من اليهود قبل الإسلام حلف وإخاء وود، فلما جاء الإسلام ودخل الأنصار فيه تبرءوا منهم، أما عن العام الذى وقع فيه السحر: فقد كان عند رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية فى ذى الحجة سنة سبع من الهجرة عندما جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم وكان حليفاً فى بنى رزيق وكان ساحراً، فقالوا له يا أبا الأعصم أنت أسحرنا وقد سحرنا محمد فلم نصنع شيئاً، ونحن نجعل لك جعلاً على أن تسحره لنا سحراً ينكؤه، فجعلوا له ثلاثة دنانير .

        وقد وردت روايات تفيد أن السحر قد استقر معه صلى الله عليه وسلم أربعين ليلة، ورواية أخرى عند الإمام أحمد تفيد أنه استمر ستة أشهر .

        قال ابن حجر: ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه والأربعين من استحكامه .

        استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الحال حتى أنه إذا يخيل إليه أنه يأتى نساءه وما يأتيهم، وقد جاء ذلك مخرجاً به فى إحدى روايات الحديث ولفظه: حتى كان يرى أنه يأتى النساء ولا يأتيهن حتى جاء جبريل وميكائيل عليهما السلام، فاستخرجا هذا السحر من بئر يسمى (ذى روان) وكان فى مشط ومشاطه .

        والمشط بكسر الميم وضمها: الآلة التى يسرح بها، والمشاطة: الشعر الخارج من الرأس حتى فُرجَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما به .

        عن عائشة أن سالماً مولى أبى حذيفة كان مع أبى حذيفة وأهله فى بيتهم فأتت (تعنى ابنة سهيل) النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوا وإنه يدخل علينا وإن أظن أن فى نفى أبى حذيفة من ذلك شيئاً فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم: " أرضعيه تحرمى عليه ويذهب الذى فى نفس أبى حذيفة " فرجعت فقالت إنى قد أرضعته فذهب الذى فى نفس أبى حذيفة[1] .

       كان سالم رضى الله عنه من الصحابة الأجلاء وكان عبداً لزوجة أبى حذيفة فأعتقه وقالت له والِ من شئت، فوال أبا حذيفة فتبناه أبو حذيفة، فصار يقال له سالم بن أبى حذيفة، ثم أنكحه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة إلى أن نزل قول الله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ..} الآية، فكان من لم يُعلم له أب صار مولى فصار يقال له سالم مولى أبى حذيفة .

       شب سالم فى بيت أبى حذيفة وكان يدخل على زوجته سهلة وهى متخففة من ثيابها، فكان وجه أبى حذيفة يتغير بسبب ذلك، فسألت سهلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا تفعل، فأشار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترضعه، فتعجبت فى بادىء الأمر كيف ترضعه وهو رجل كبير؟!

       فأشار عليها أن ترضعه، فأرضعته خمس رضعات كما جاء فى بعض الروايات فحرمت عليه بذلك .

       فكانت السيدة عائشة إذا أرادت أن تُدخل أحداً عليها أمرت بنات أخيها أن يرضعنه، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبى صلى الله عليه وسلم أن يُدخلن عليهم أحد بهذه الرضعات، هذا ملخص معنى الحديث .

الصفحة 5 من 6

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة