مناهج المحدثين وطرق التخريج ودراسة الأسانيد

مناهج المحدثين وطرق التخريج ودراسة الأسانيد (50)

                             * أساسيات في علم التخريج*

1-  من المعروف أن الحديث يسمى بأسم الصحابي الذي رواه ، فيقال : حديث عمر :" " إِنَّما الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لكُلِّ امْرِىءٍ ما نَوَى، فَمَنْكانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ، ومَنْكانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيا يُصِيبُها أو امْرأةٍ يَنْكِحُها فَهِجْرَتُهُ إلى ماهَاجَرَ إليه".

وحديث ابن عمر – رضي الله عنهما- :" بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ".

وحديث أبي هريرة – رضي الله عنه - :" الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ"

- وحديث أنس بن مالك – رضي الله عنه - :" ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ"

المصنفات في المستخرجات

أولاً  : ما هو مستخرج على البخاري.

ثانياً  : ما هو مستخرج على مسلم .

ثالثاً  : ما هو مستخرج عليهما .

رابعاً : ما هو مستخرج على غيرهما .

وإليك بيان ذلك :

* الإستخراج *

الإستخراج لغة : الإستنباط                  

تعريف الإستخراج في اصطلاح المحدثين .

قال الحافظ العراقي: أن يأتي المصنف إلى كتابالبخاري ومسلم ، فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري ومسلم ، فيجتمع إسناد المصنف مع اسناد البخاري أو مسلم ، في شيخه ، أو من فوقه ([1])أهـ.

والحقيقة ليس المستخرج خاصاً بكتاب البخاري ومسلم ، فقد استخرج على سنن أبي داود محمد بن أيمن ، وعلى الترمذي أبو علي الطوسي ، وأبو نعيم علي التوحيد لأبن خزيمة؛لذلك كان حق العبارة أن يقال فيها : أن يعمد المصنف إلى كتاب من كتب السنة فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب ، فيجتمع إسناد المصنف مع اسناد صاحب الكتاب في شيخه أو من فوقه .

والمستخرجون لم يلتزمو لفظ الكتب التي استخرجوا عليها ؛ بل رووه بالألفاظ التي وقعت لهم عن شيوخهم مع المخالفة لألفاظ  الكتب ، وبما وقعت المخالفة أيضاً في المعنى .

ولذلك لا تعز ألفاظ متون المستخرجات إلى الكتب التي استخرجوا عليها ، فلا تقل مثلاً : أخرجه البخاري أو مسلم ، أو غيرهما بهذا اللفظ ، إلا إذا علمت أنه في المستخرج بلفظ البخاري أو مسلم ، أو غيرهما ، بعد مقابلته عليه ، فلك ذلك.

* شرط المستخرج :

قال الحافظ بن حجر : وشرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سنداً يوصله إلى الأقرب ، إلا لعذر من علوٍ أو زيادة مهمة في لفظ الحديث([2]) أ.هـ.


 

* فوائد المستخرجات :

1- زيادة الفاظ الصحيح .

وذلك كأن يذكر المستخرج ألفاظاً زائدة على الصحيح ، لامن تتمة لمحذوف ، أو زيادة شرح في الحديث ، أو نحو ذلك ، فيحكم لهذه الزيادات بالصحة لنها جارحة من مخرج في حديث ، أو نحو ذلك ، فيحك لهذه الزيادات بالصحة ؛ لأنها جارحة من مخرج  الصحيح .

2- علو الإسناد.

مثال ذلك : لو اراد أبو نعيم مثلاً أن يروي حديثاً في مسند أبي داود الطيالسي ، من طريق مسلم ، لكان بينه وبين ابي داود أربعة رجال : شيخان بينه وبين مسلم ، ومسلم ، وشيخه ، ثم أبو داود الطيالسي .

بينما لو رواه عن أبي داود الطيالسي من غير طريقمسلم ، كان بين ابي نعيم ، وأبي داود ، رجلان فقط .

فإن أبا نعيم سمع مسند أبي داود الطيالسي ، على ابن فارس ، بسماعه من يونس ابن حبيب ، بسماعة من أبي داود الطياسي .

مقال آخر : لو أراد أبو نعيم أن يروي حديثاً عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني من طريق البخاري أو مسلم ، لم يصل إليه إلا بأربعة.

وإذا رواه عن الطبراني ، عن الدبري عنه وصل باثنين فقط .

-لا يخفى على كل ذي عقل أن الزيادات التي يحكم لهابالصحة ؛ لأنها خرجت من مخرج الصحيح ، مسلم في الرجل الذي التقى فيه اسناد المستخرج ، واسناد منصف الصل ، وفيمن بعده.

بيان ذلك : لو استخرج أبو بكر الإسماعيلي الجرحاني الحديث الأول في صحيح البخاري " إنما الأعمال بالنيات" فسوف يلتقي مع البخاري في الحميدي ، فإن تعذر  عليه أن يلتقي

مع الحميدي فمع من فوقه وهو سفيان ، وهكذا إلى آخر الإسناد ، فلو زاد في هذا الحديث بعض الزيادات ، فهذه الزيادات يحكم لها بالصحة من عند الراوي الذي اتفق فيه صاحب المستخرج ، وإسناد صاحب الأصل .

أما الرواة الذين بين المستخرج ، وبين الرجل الذي التقى فيه مع صاحب الأصل ، فيحتاجون إلى نقد ، لأن المستخرج لم يلتزم الصحة في ذلك ، وإنما قصده العلو ، فإن حصل وقع على غرضه ، ىفإن كان مع ذلك صحيحاص ، أو فيه زيادة حسن ، حصلت اتفاقاً ، ولإلا فليس ذلك همته .

3- من فوائد المستخرجات أيضاً : القوة بكثرة الطرق للترجيح عند التعارض ، وذلك بأن يضم المستخرج شخصاً آخر فأكثر ، مع الذي حدث صاحب مصنف صحيح عنه ، وربما ساق له طرقاً أخرى إلى الصحابي بعد فراغه من استخراجه ، كنما يفعل أبو عوانة .

4- ومنها : أن يكون مصنف الصحيح روى عمن اختلط ، ولم يبين هل سماع ذلك الحديث في هذه الرواية قبل الإختلاط أو بعده ؟

فيبينه المستخرج إماً تصريحاً ، أو بان يرويه عنه من طريق من لم يسمع منه إلا قبل الإختلاط .

5- ومنها : أن يروي في الصحيح عن مدلس بالعنعنة ، فيرويه المستخرج بالتصريح بالسماع ، وإن كنا لا نتوقف في صحة ما روى في الصحيح من ذلك غير مبين ، ونقول: لو لم يطلع مصنفه على أنه روى عنه قبل الاختلاط ، وأن المدلس سمع لم يخرجه .

فقد سأل السبكي المزي ، هل وجد لكل ما رواه بالعنعنة طرق مصرح فيها بالتحديث ؟

فقال : كثير من ذلك لم يوجد ، وما يسعنا إلا تحسين الظن.

6- ومنها : أن يروي عن مبهم كحدثنا فلان أو رجل ، أو فلان وغيره ، أو غير واحد ، فيعينه المستخرج .

7- ومنها : أن يروي عن مهمل ، كمحمد من غير ذكر ما يميزه عن غيره من المحمدين ، ويكون في مشايخ من رواة كذلك من يشاركه في الأسم ، فيميزهالمستخرج .

قال شيخ الإسلام : وكل علة اعل بها حديث في أحد الصحيحين ، جاءت رواية المستخرج سالمة منها ، فهي من فوائده ، وذلك كثير جداً .



[1]) فتح المغيث : ص 18

[2]) تدريب الراوي : 1/112.

الإستخراج لغة : الإستنباط                  

تعريف الإستخراج في اصطلاح المحدثين .

قال الحافظ العراقي: أن يأتي المصنف إلى كتابالبخاري ومسلم ، فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري ومسلم ، فيجتمع إسناد المصنف مع اسناد البخاري أو مسلم ، في شيخه ، أو من فوقه ([1])أهـ.

والحقيقة ليس المستخرج خاصاً بكتاب البخاري ومسلم ، فقد استخرج على سنن أبي داود محمد بن أيمن ، وعلى الترمذي أبو علي الطوسي ، وأبو نعيم علي التوحيد لأبن خزيمة؛لذلك كان حق العبارة أن يقال فيها : أن يعمد المصنف إلى كتاب من كتب السنة فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب ، فيجتمع إسناد المصنف مع اسناد صاحب الكتاب في شيخه أو من فوقه .

والمستخرجون لم يلتزمو لفظ الكتب التي استخرجوا عليها ؛ بل رووه بالألفاظ التي وقعت لهم عن شيوخهم مع المخالفة لألفاظ  الكتب ، وبما وقعت المخالفة أيضاً في المعنى .

ولذلك لا تعز ألفاظ متون المستخرجات إلى الكتب التي استخرجوا عليها ، فلا تقل مثلاً : أخرجه البخاري أو مسلم ، أو غيرهما بهذا اللفظ ، إلا إذا علمت أنه في المستخرج بلفظ البخاري أو مسلم ، أو غيرهما ، بعد مقابلته عليه ، فلك ذلك.

* شرط المستخرج :

قال الحافظ بن حجر : وشرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سنداً يوصله إلى الأقرب ، إلا لعذر من علوٍ أو زيادة مهمة في لفظ الحديث([2]) أ.هـ.


 

* فوائد المستخرجات :

1- زيادة الفاظ الصحيح .

وذلك كأن يذكر المستخرج ألفاظاً زائدة على الصحيح ، لامن تتمة لمحذوف ، أو زيادة شرح في الحديث ، أو نحو ذلك ، فيحكم لهذه الزيادات بالصحة لنها جارحة من مخرج في حديث ، أو نحو ذلك ، فيحك لهذه الزيادات بالصحة ؛ لأنها جارحة من مخرج  الصحيح .

2- علو الإسناد.

مثال ذلك : لو اراد أبو نعيم مثلاً أن يروي حديثاً في مسند أبي داود الطيالسي ، من طريق مسلم ، لكان بينه وبين ابي داود أربعة رجال : شيخان بينه وبين مسلم ، ومسلم ، وشيخه ، ثم أبو داود الطيالسي .

بينما لو رواه عن أبي داود الطيالسي من غير طريقمسلم ، كان بين ابي نعيم ، وأبي داود ، رجلان فقط .

فإن أبا نعيم سمع مسند أبي داود الطيالسي ، على ابن فارس ، بسماعه من يونس ابن حبيب ، بسماعة من أبي داود الطياسي .

مقال آخر : لو أراد أبو نعيم أن يروي حديثاً عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني من طريق البخاري أو مسلم ، لم يصل إليه إلا بأربعة.

وإذا رواه عن الطبراني ، عن الدبري عنه وصل باثنين فقط .

-لا يخفى على كل ذي عقل أن الزيادات التي يحكم لهابالصحة ؛ لأنها خرجت من مخرج الصحيح ، مسلم في الرجل الذي التقى فيه اسناد المستخرج ، واسناد منصف الصل ، وفيمن بعده.

بيان ذلك : لو استخرج أبو بكر الإسماعيلي الجرحاني الحديث الأول في صحيح البخاري " إنما الأعمال بالنيات" فسوف يلتقي مع البخاري في الحميدي ، فإن تعذر  عليه أن يلتقي

مع الحميدي فمع من فوقه وهو سفيان ، وهكذا إلى آخر الإسناد ، فلو زاد في هذا الحديث بعض الزيادات ، فهذه الزيادات يحكم لها بالصحة من عند الراوي الذي اتفق فيه صاحب المستخرج ، وإسناد صاحب الأصل .

أما الرواة الذين بين المستخرج ، وبين الرجل الذي التقى فيه مع صاحب الأصل ، فيحتاجون إلى نقد ، لأن المستخرج لم يلتزم الصحة في ذلك ، وإنما قصده العلو ، فإن حصل وقع على غرضه ، ىفإن كان مع ذلك صحيحاص ، أو فيه زيادة حسن ، حصلت اتفاقاً ، ولإلا فليس ذلك همته .

3- من فوائد المستخرجات أيضاً : القوة بكثرة الطرق للترجيح عند التعارض ، وذلك بأن يضم المستخرج شخصاً آخر فأكثر ، مع الذي حدث صاحب مصنف صحيح عنه ، وربما ساق له طرقاً أخرى إلى الصحابي بعد فراغه من استخراجه ، كنما يفعل أبو عوانة .

4- ومنها : أن يكون مصنف الصحيح روى عمن اختلط ، ولم يبين هل سماع ذلك الحديث في هذه الرواية قبل الإختلاط أو بعده ؟

فيبينه المستخرج إماً تصريحاً ، أو بان يرويه عنه من طريق من لم يسمع منه إلا قبل الإختلاط .

5- ومنها : أن يروي في الصحيح عن مدلس بالعنعنة ، فيرويه المستخرج بالتصريح بالسماع ، وإن كنا لا نتوقف في صحة ما روى في الصحيح من ذلك غير مبين ، ونقول: لو لم يطلع مصنفه على أنه روى عنه قبل الاختلاط ، وأن المدلس سمع لم يخرجه .

فقد سأل السبكي المزي ، هل وجد لكل ما رواه بالعنعنة طرق مصرح فيها بالتحديث ؟

فقال : كثير من ذلك لم يوجد ، وما يسعنا إلا تحسين الظن.

6- ومنها : أن يروي عن مبهم كحدثنا فلان أو رجل ، أو فلان وغيره ، أو غير واحد ، فيعينه المستخرج .

7- ومنها : أن يروي عن مهمل ، كمحمد من غير ذكر ما يميزه عن غيره من المحمدين ، ويكون في مشايخ من رواة كذلك من يشاركه في الأسم ، فيميزهالمستخرج .

قال شيخ الإسلام : وكل علة اعل بها حديث في أحد الصحيحين ، جاءت رواية المستخرج سالمة منها ، فهي من فوائده ، وذلك كثير جداً .



[1]) فتح المغيث : ص 18

[2]) تدريب الراوي : 1/112.

*  فوائد علم التخريج *

لعلم التخريج فوائد كثيرة يمكن لنا ذكر بعضها .

1-  الوقوف على مصادر الحديث :ـ        

فعند ما أقوم بتخريج الحديث ، أقف على من أخرج الحديث من أئمة السنة في كتبهم ، فأعرف مثلاً أن الحديث أخرجه البخاري ، وابو داود في "سننه" وابن حبان في "صحيحه" والبيهقي في سننه الكبرى " ، وبذلك أكون قد وقفت  على مصادر الحديث في كتب السنة وأنه أخرجه البخاري ، وابو داود ، وابن حبان، والبيهقي .

2- الوقوف على طرق الحديث :ـ

فبتخريج الحديث أعرف الرواة الذين روو الحديث ، وأن فلاناً أخرجه من طريق فلان، وفلاناً أخرجه من طريق فلان ، وبذلك نقف على الطرق التي روى بها الحديث ، ونعني بالطريق الراوي المختلف فيه قبل الراوي المتفق عليه .

3- معرفة درجة الحديث :ـ

فعندما اقوم بتخريج الحديث أقف على من أخرج الحديث من أئمة السنة ،  وقد يكون من بين من أخرج الحديث البخاري مثلاً أو مسلم ، أو في كتب من اشترطوا أن لا يخرجوا في كتبهم إلا الصحيح ، وأخرجه الترمذي في "جامعه" ونص على تصحيحه ، وبذلك أكون قد وقفت على معرفة درجة الحديث وأنه صحيح .

4- ارتقاء الحديث بكثرة طرقه :

وذلك بأن يكون  يكون الحديث الذي معي فيه راو يكون شبباًفي ضعف الحديث بسبب سوء الحفظ ، أو كثرة الغلط ، وبتخريج الحديث أقف له على طرق كثيرة تابعوا هذا الراوي الذي كان سبباً في ضعف الحديث مثله في الحفظ والضبط أو أعلى منه ، وبذلك يتقوى الحديث بهذه الطرق ، ويرتقي بها من اضعف إلى الحسن لغيره ، مما يجعل الحديث بعد أن كان مردوداً .

5- ارتقاء الحديث بكثرة شواهده :ـ

وذلك بأن يكون الحديث الذي معي مداره على راوٍ ضعيف ، ولم أقف له عند التخريج على متابعات يتقوى بها ، ويرتقي من الضعف إلى الحسن ، إلا أنني وقفت له عند التخريج على احاديث أخرى ، ومن رواية صحابي آخر ، أو صحابة آخروبلفظ الحديث الذي معي ، أو بمعناه ، فيتقوى الحديث بهذا الشاهد ، وبهذه الشواهد ، يرتقي من الضعف إلى الحسن ، ويصير بذلك مقبولاً ، بعد أن كان مردوداً .

6- معرفة الآحاديث المتواترة من الآحاديث الآحاد  .

وبيان ذلك أنني عندما قمت بتخريج الحديث وقفت على رواته، ومن رواه عن االنبي – صلى اله عليه وسلم – من الصحابة – رضي الله عنهم – ومن خلال ذلك أستطيع معفة هل من رواه من الصحابة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قد وصلوا إلى العدد الكثير الذي يبلغ حد التواتر أم لا ؟ وهل بلغ عدد الرواه في كل طبقة من طبقات الحديث العدد الكثير الذي يصل إلى حد التواتر أم لا ؟ وبذلك استطيع أن أعرف الأحاديث المتواترة ، من أحاديث الآحاد .

7- الوقوف على حكم الأئمة على الحديث ،

ومعرفة كلامهم عليه من حديث الصحة ، والحسن ، والضعف ؛فعندما أقوم بتخريج الحديث أقف على من أخرجه من الأمة ، وقد يكون في كلام بعضهم حكم على الحديث من حيث الصحة وغيره .

8- تمييز المهمل في الإسناد والمتن :-

وبيان ذلك أنه قد يكون الحديث الذي معي روى بإسناد فيه راو مهمل أو في متنه مهمل ، يذكر في الإسناد الذي معي أو في المتن ما يميزه عن غيره كأن يقال في الإسناد مثلاً "عن محمد" أو عن " سفيان " أو يقال في متنه :"أن هند" دون أن يذكر معه ما يميزه عن غيره من "المحمدين" أو من "السفيانين" ، وبتخريج الحديث أقف على ما يميزهذا المهمل وذلك بأن يذكر في بعض الطرق ما يميزه عن غيره ، وذلك بذكر أبيه أو غير ذلك.

9- تعيين المبهم في الإسناد والمتن

وبيان ذلك أنه قد يكون في الحديث الذي معي راو مبهم في الإسناد أو في المتن لم يعين كأن يكون في الإسناد مثلاً :"عن رجل" أو في يكون في المتن مثلاً : "أن أسماء" او "جاءأعرابي " أو  "ان أعرابياً بال في المسجد" إلى غير ذلك ما لم يعين ، وبتخريج الحديث أقف في بعض طرقه على هذا المبهم معينناً بأن يذكر بأسمه في الإسناد أو في المتن.

10- معرفة من الحديث بلفظه ، ومن رواه بمعناه .

فقد يروي الحديث بعض الراة بمعناه ، وبتخريج الحديث والوقوف على طرقه يتبين لنا من رواه بلفظه ، ومن رواه بمعناه .

11- زوال ما نا نخشاه من عنعنة المدلس .

فقد يكون في الحديث الذي معي راو مدلس ، روى عن شيخه بالعنعنة ، والعنعنة من المدلس ليست بنص في السماع ، فلا تفيد الإتصال ، وبتخريج الحديث أقف على طرقه ، وقد يصرح هذا المدلس بما يفيد السماع كان يصرح بالحديث أو بالسماع أو بالإخبار ، أو غير ذلك مما يفيد الإتصال ، ويزول ما كنا نخشاه من عدم سماعه من شيخه .

12- زوال ما نخشاه من الرواية عمن اختلط .

وذلك بأن يكون في الإسناد راو رمى بالإختلاط ، ولا ندري هل الراوي عنه في الإسناد الذي معنا روى عنه قبل الاختلاط أم لا ؟ وبتخريج الحديث اقف على طرق الحديث وقد يكون في بعضها التصريح بأن سماعه منه قبل الإختلاط .

13- بيان حال الإسناد من حيث الإتصال والإنقطاع .

فقد يكون الإسناد الذي معي لا أعرف حالة من حيث االإتصال والإنقطاع ، وبتخريج الحديث وجمع طرقه ومقارنتها ببعضها أقف على ما في بعضها من انقطاع ، أو اعضال ، أو إرسال أو تعليق.

14- بيان المدرج:

وذلك بأن يكون معي في متن الحديث لفظة أو أكثر ليست من الحديث ، وإنما إدراجها الراوي من عنده لبيان معنى غريب في الحديث ، أو توهم انها من تمام الحديث ، فأدرجها فيه على أنها منه ، فبتخريج الحديث ، وجمع طرقه ، وبمقارنة الروايات قد ينص الراوي على أن هذه اللفظة مدرجة ، وليست من الحديث .

15- بيان النقص في الروايات .

فقد يروي بعض الرواة الحديث مختصراً ، وليس كاملاً ، وبتخريج الحديث ، ومقارنة رواياته يتضح لي من روى الحديث ناقصاً ، ومن رواه تاماً .

16- بيان معنى الغريب في الحديث .

فقد يكون في حديثي لفظة أو اكثر غريبة ، تحتاج إلى توضيح وبيان ، وبتخريج الحديث قد يأتي مكانها لفظة ليست غريبة ، أو يشتمل على ما يوضح هذه اللقطة الغريبة .

17- بيان خطأ النُّسَّاخ :

وذلك بأن يخطئ اناسخ في سياق الإسناد ، أو المتن ، أو يحدث خطأ مطبعي ، وبتخريج الحديث ، وجمع طرقه يتضح هذا الخطأ وينكشف.

18- زوال الحكم بالشذوذ.

فقد يحكم على الحديث أو لفظه فيه بالشذوذ ، وبتخريج الحديث ، وجمع طرقه ، والمقارنة بينما يتضح لنا ورود هذا الحديث ، أو تلك اللفظة من غير الطريق التي كان يظن تفرد راويها بها ، مما يزول الحكم بالشذوذ .

19- معرفة علة الحديث .

فقد يكون في إسناد الحديث ، أو في متنه علة ، وبتخريج الحديث ، وبجمع طرقه ومقابلتها بعضها مع بعض تظهر هذه العلة سواء في الإسناد أو في المتن .

20- كشف أوهام وخطأ المحدثين .

فقد يخطئ بعض الرواة في إسناد الحديث ، أو في متنه ، وبتخريج الحديث وجمع طرقه يتضح هذا الوهم والخطأ.

21- معرفة سبب ورود الحديث .

وذلك بأن يكون للحديث مناسبة وسبب من أجله ورد الحديث أو بتخريج الحديث يقف الباحث في بعض طرقه على سبب وروده .

22- بيان القلب الذي وقع في الإسناد أو في المتن .

وذلك بأن يخطئ بعض الرواة في سياقة إسناد الحديث ومتنه ، فيقع منه القلب في سنده أو في متنه ، وبتخريج الحديث ، وجمع طرفه نقف على هذا القلب في الإسناد أو في المتن.

23- معرفة الناسخ من المنسوخ .

وذلك بأن يكون معي حديثان متعارضان ، ولا يمكن التوفيق بينهما بوجه من أوجه التوفيق والجمع ، ويتعذر علينا الترجيح بينهما ، عندئذ نقول بالنسخ أي أن أحد نسخ الآخر ، وبتخريج الحديث أقف على طرقه ، وقد يكون في بعضها معرفة زمن كل حديث ، بأن يكون أحد الحديثين قيل في وقت سابق عن الآخر ، مما يساعدنا على القول بالنسخ ، ويكون المتأخر ناسخاً للمتأخر وبالتخريج نستطيع الحكم بالنسخ .

إلى غير ذلك من الفوائد التي يمكنا الوقوف عليها أثناء التخريج.

مناهج المحدثين

رأيت قبل أن أتكلمعن مناهج المحدثين أذكر تعريفاً لهذه العبارة في اللغة والإصلاح حتى يتبين للقارئ ما يحمله هذا العنوان من معان .

المناهج : جمع منهج وفي للغة المنهج بوزن المذهب .

والمنهاج : الطريق الواضح كما في التنزيل" لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا "([1])

وأستنتهج الطريق: أي سار نهجاً كما في حديث العباس فِي قِصَّةِ وَفَاةِ

إجمال طرق التخريج

تمهيد:

كان علماؤنا السابقون يتنعاملون مع كتب الحديث والسنة حفظاً ، كما نتعامل نحن اليوم مع القرآن الكريم .

فبمجرد أن يذكر للواحد منهم حديث يذكر من أخرجه من الأئمة أهل الحديث في كتبهم حفظاً فيقول لك : هذا الحديث أخرجه فلان في كتابه ، وفلان في كتابه ، وفلان في كتابه، وفلان في كتابه... إلى آخره، وربما ذكر لك موضع الحديث في الكتاب ، ولا عجب في ذلك قالقوم حفاظ

بيان طرق تخريج الحديث

تعريف التخريج لغة :

الخروج نقيض الدخول ، تقول خرج يخرج خروجاً ، والمَخْرج : موضِع الخروج ، يقال: خرج مخرجاً حسناً ، والإستخراج كالإستنباط ، وخرجت خوارج فلان : إذا ظهرت نجابته ، وتوجَّه لإبرام الأمور ، وإحكامها ، وعقل عقل مثله بعد صباه .

وخرجت السماء خروجاً إذا أصحت بعد إغامتها ، وخرجه في الأدب فتخرج ، وهو خِرَّيج ، كعَّنين .

وخرج فلان خروجاً إذا برز من مقره ، و

دراسة الأسانيد

 

الحمد لله البر الجواد ، الذي جلت نعمة عن الإحصاء والإعداد ، خالق اللطف والإرشاد ، الهادي إلى سبيل الرشاد ، الموفق بكرمة لطرق السداد ، المان بالإعتناء بسنة حبيبه وخليله، عبده ورسوله – صلوات الله وسلامه عليه – وعلى لطف به العباد ، المخصص هذه الأمة زادها الله شرفاً بعلم الإسناد ، الذي لم يشركها فيه أحد من الأمم على تكرار العصور والإباد .

الذي نصب لحفظ هذه السنة المكرمة الشريفة المطهرة  خواص من الحفاظ النقاد

الصفحة 4 من 4

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة