الرسول صلى الله عليه وسلم يذهب إلي الطائف لينشر دعوته

طريق الوصول إلـى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

بقلم

أ.د/ محمد محمود أحمد هاشم

أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر

وعضو مجمع البحوث الإسلامية

الرسول صلى الله عليه وسلم يذهب إلي الطائف لينشر دعوته

بعد وفاة ابي طالب والسيدة خديجة حزن الرسول صلى الله عليه وسلم حزناً شديدا ولاقي من الأذى من قريش ما لم يلقه من قبل وعلم ان قومه معاندون لا فائدة من الحديث معهم لأنهم حينما يستمعون إلي القرآن يتعجبون لحلاوة نظمه وسحر بيانه ويعلمون أنه ليس من قول بشر ولكنهم مع ذلك لا يؤمنون بالرسول عنادناً وتكبراً

والرسول صلى الله عليه وسلم حريض على أن يبلغ دعوته فلما لم يجد فى أهل مكه فائدة إلي الطائف ذهب غلي الطائف لعله يجد فيهم قبولا لدعوته .

 

قال ابن إسحاق لما هلك ابو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى مالم تكن منه فى حياة عمه ابي طالب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم من قومه ورجاء ان يقبلوا منه  ما جاء به من الله عز وجل فلما انتهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمد إلى نفر من ثقيف هم يؤمئذ سادة ثقيف واشرافهم وهم أخوة ثلاثة عبد ياليل بن عمرو بن عمير ومسعود بن عمرو بن عمير وحبيب بن عمرو بن عمير فجلس  إليهم ودعاهم إلي الله وكلهم بما جاء بنصرته فلم يستجيبوا وأغروا به سفاءهم وعبيدهم يسبونه ويصحيون به حتي اجتمع عليه الناس وألجأوة إلي حائط إلي عتبه بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهما فيه ورجع عنه سفهاء ثقيف فعمد صلى الله عليه وسلم إلى ظل شجرة من البستان وجلس تحتها ([1])

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم فى رحلته إلي الطائف لم يصحب معه إلا زيد بن حارثة رضى الله عنه وجلس فى الطائف عشرة أيام يحاول معهم ولكنهم كانوا مثل كفار مكة فلم تلن فلبوهم ولم تأخذهم حمية العرب من إكرام الضيف بل آذووه صلى الله عليه وسلم ورموه بالحجارة مما جعل زيد بقي رسول الله بنفسه ويتحمل الاحجار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن بعض هذه الاحجار وصلت إلي قدم الرسول فسال الدم من قدميه فلجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي بستان عتبه وشيبه ابني ربيعه وجلس تحت ظل شجرة من عنب يشكو إلي ربه سوء مافعله ويطلب من ربه أن يرضي عنه على آداء رسالته  فقال كلماته الطاهرة التى صعدت إلي السماء اللهم أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلي من تكلنى إلي عيد يتجهمني أم إلي عدو ملكته أمرى إن لم يكن بك على فلا ابالي ولكن عافيتك هى اوسع لى أعوذ بنور وجهك الذى اشرقت له الظلمات وصلح عليه امر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك او يحل على سخطك للك العتبي على ترضى ولا حول ولاقوة إلا بك([2]).

وينظر عتبه وشيبه ابني ربيع فيجدان الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبة زيد أنهكهما التعب وأجهدهما سفهاء يقيف بإسائتهم لهم فيرقان له صلى الله عليه وسلم ويأمران غلامهما عداس النصراني بأن يأخذ قطفا من عنب ويذهب به إلي رسول الله فلما وضع عداس العنب بين يدي رسول الله وقدمة غليه لياكل منه قال رسول الله بسم الله ثم أكل فنظر عداس فى وجهه وقال والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد فسأله الرسول من أي البلاد وما دينك ؟ قال نصراني من نينوي ([3])

 

[1] ) نقل بتصرف من مختصر السيرة النبوية لابن هشام 1/257 وما بعدها

[2] )  أورده ابن هشام في سيرته 2/172 ورواه الطبراني في المعجم الكبير

[3] )  هي قرية يونس بن متي عليه السلام بالموصل

[3] ) ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة واصله الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة