الإسراء والمعراج1

طريق الوصول إلـى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

بقلم

أ.د/ محمد محمود أحمد هاشم

أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر

وعضو مجمع البحوث الإسلامية

والسبب الثالث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان بعد قليل من الزمن سيخرج من مكة مهاجراً إلى المدينة فأراد الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه المعجزة امتحاناً للمؤمنين ، وذلك لأن الهجرة تحتاج إلى إيمان قوي راسخ لأن المهاجر سيترك وطنه وأهله وماله إلى وطن جديد بلا أهل ولا مال فيه ، وهذا الأمر لا يقوم به إلامن وقر الإيمان في قلبه ، فأرد الله سبحانه وتعالى أن يمتحن هؤلاء بهذا الامتحان الصعب ، فالمؤمن الصادق الإيمان تزده هذه المعجزة هنا سقط ستكون إيماناً واطمئناناً فتنة لهم ، ولا يصدقونها وهؤلاء لا يصلحون للهجرة ، ولا يصلحون لأن تقوم على أكتافهم دولة الإسلام في المدينة المنورة قال تعالى :{ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ {124} وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ {125} }([1])

 

وقد حدثت هاتان المعجزتان في ليلة واحدة وذلك في السنة الحادية عشرة من البعثة في شهر رجب في ليلة السابع والعشرون منه على أصح الأقوال ،وفي تحديد هذا التاريخ اختلف العلماء كثيراً، فمنهم من قال إن الإسراء كان في السنة العاشرة من البعثة ، ومنهم من قال كان قبل الهجرة بسنة ومعروف أن الهجرة كانت في السنة الثالثة عشرة من البعثة ، لكن ترتيب الأحداث يدل على أنه كان في منتصف السنة الحادية عشرة ؛ وذلك لأن أبا طالب والسيدة خديجة ماتا في منتصف السنة العاشرة ، وأمضى الرسول صلى الله عليه وسلم عاماً من الحزن عليهما ، ثم كانت هذه المعجزة تسلية له وتسرية ، ثم الثابت في كتب السيرة أن الإسراء كان قبل الهجرة بعام وعادة الأشهر لا تذكر ، وقد جاء في بعض كتب السنة أنه كان قبل الهجرة بسنة وستة أشهر ، فمن خلال هذه يتضح لنا أن ألإسراء كان في السنة الحادية عشرة من البعثة ثم اختلف العلماء في الشهر الذي حدث فيه الإسراء ، فمنهم من قال شهر رمضان ، ومنهم من قال في شهر ربيع الأول ولكن أصح الأقوال أنه كان في شهر رجب في ليلة السابع والعشرين منه ، وقد ذكر المغفور له الشيخ محمود ابو هاشم أبياتاً صور فيها هذا الرحلة فقال:

تعالى معي يا صاحبي واقدح الفكرا

 

وغــض عيــوناً واحن هامــــــــــــا إلى الذكرى

وطـــــــــــــــــــوغ مع الإسـراء في كل بقعـة

 

وحلـــــــــــــــق مع المعــــراج وانظـــــــــــــــر به ســــراً

فقــد شـــــــــــــــــــــــــــق خير المرسلين طريقــه

 

بليـل فكــــــــــــــــــــــــــــــــان الليـــل من أجلـه ظهــــرا

وقــد قطـــــــــــــــــع المختار في جـزء ليلــة

 

مسيرة مــــــــــــــــــــــــــــا يمشـــي البعير به شهــــرا

وجاء بــــــــــــــــــــــــراق النـور للنــور خاشعاً

 

ذلــولا ليـرقــــــــــــــى ظهـــــــــــــــــره لـم يـــــر العسـرا

وأسرى بالمختــــــــــــــــــــــار من قلب مكـــة

 

إلى المسجد الأقصى فسبحان من أسرى([2])

 

[1]) سورة التوبة الآيتان124 ، 125

[2]) ديوان الهاشميات ص7

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة