الحكمة في كون هذه الرحلة إلـى بيت المقدس1

طريق الوصول إلـى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

بقلم

أ.د/ محمد محمود أحمد هاشم

أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر

وعضو مجمع البحوث الإسلامية

وتحدثت السنة النبوية عن هاتين المعجزتين وعن فرضية الصلاة في السماء في هذه الليلة فقد جاء في صحيح مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إليه قَالَ قَدْ بُعِثَ إليه فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إليه قَالَ قَدْ بُعِثَ إليه فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابنيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إليه قَالَ قَدْ بُعِثَ إليه فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صلى الله عليه وسلم إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَقَدْ بُعِثَ إليه قَالَ قَدْ بُعِثَ إليه فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إليه قَالَ قَدْ بُعِثَ إليه فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ صلى الله عليه وسلم فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ

 

فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إليه قَالَ قَدْ بُعِثَ إليه فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إليه قَالَ قَدْ بُعِثَ إليه فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إليه ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ قَالَ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إلى مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً قَالَ فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّيحَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ "([1]) .

فمن خلال ما جاء في القرآن الكريم وما روته السنة النبوية في الكتب الصحيحة مفصلاً يتبين لنا أن رحلتي الإسراء والمعراج كانتا في ليلة واحدة وأن الله سبحانه وتعالى فرض الصلاة في هذه الليلة من فوق سبع سنوات ، وهي الصلوات الخمس وكان قبلها قد فرض صلاة هي ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي ثم فرضت الصلوات الخمس التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام في هذه الليلة وفي فرضية الصلاة في هذه الليلة ومن فوق سبع سنوات يتبين لنا مدى منزلة الصلاة ورفعتها وقدسيتها وأهمية المحافظة عليها وكذلك المحاسبة عليها .

وقال بعض العلماء إن الله سبحانه وتعالى إكراماً لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جعل الصلاة لأمته بمثابة معراجاً روحياً إلى الخالق سبحانه وتعالى،  فكما أكرمه بالعروج اليمن أكرم أمته بالصلاة .

يقول الإمام القشيري : سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رضى الله عنه يقول:إن نبينا عليه السلام  أتى للأمة بالمعراج على التحقيق، فإن الصلاة لنا بمنزلة المعراج.

وقد كان المعراج له عليه السلام ثلاثة منازل، من الحرم إلى المسجد الأقصى، ثم من المسجد الأقصى إلى سدرة المنتهى، ثم منها إلى قاب قوسين أو أدنى.

فكذلك لنا الصلاة ثلاثة منازل: القيام، ثم الركوع، ثم السجود، وهونهاية القرب ([2]).

قال الله تعالى:{ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ }.([3])

وقد صور هذا القرب الذي وصل اليمن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة ومدى الإكرام الذي نالته أمته من كون الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها وتمحى التوبة .

 

المغفور له الشيخ / محمود أبو هاشم فقال :

ففي ليلــــة المعــــــــــــراج نحني رؤوسنا

فخـــــــــــــــراً وإكبــــاراً وننظمها تبراً

رقى المصطفى فوق السماوات  دانياً

فكان قريباً قاب قوسين أو شبراً

فأوحــــــــــــــــــــــى اليمن الله أنــــــــي غافر

فبلغ أيا مختـــــــــــــار أمتك البشرى

إذا ما أســـــــــــــاء العبــــــــــــــد سيئ بمثلها

وإن جاء بالإحسان أعطيته عشرا

وإنــــي لغفـــــــــــــــــار لمـــــــــــن تاب مؤمناً

وأقبـــــل من عبـــد يسيئ لنـــا العذرا

فـــإن قـــــال ربي قد أســـــــأت أقـــــل له

وإني يا عبـــــدي غفرت لك الـوزرا([4])

 

[1]) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان باب الإسراء برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفرض الصلوات عن أنس وأخرجه الإمام أحمد في مسنده عن انس.

[2]) في رياض السيرة النبوية للأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم  ص117

[3]) سورة العلق من الآية 19

[4]) ديوان الهاشميات ص8

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة