منزلة السنة في الدين

قبل أن أتكلم على منزلة السنة في الدين يجب أن أتناول منزلة ومكانة صاحب السنة صلوات الله وسلامه عليه إنه هو الرسول الأعظم والنبي الأكرم والسراج المنير الرؤف الرحيم سيد الخلق أجمعين وخاتم الأنبياء والمرسلين . قال تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً"[1]

وما كانت هذه الرسالة العامة لأحد من لرسل من قبله فموسى عليه السلام أرسل لبني إسرائيل وكل رسول كان يرسل لقومه خاصة في مكان محدد وزمان محدد أما الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه أرسل إلى الناس جميعاً  " أنه أرسل إلى الناس جميعاً من

حيث المكان وأرسل إليهم جميعاً من حيث الزمان فهو الرسول الدائم زماناً ومكاناً [2].

قال تعالى : "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً"[3]

ولما كانت صلوات الله وسلامه عليه هو الرسول والنبي الخاتم فلا رسول ولا نبي بعده ، فقد تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظ الكتاب الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ضماناً لهذا العموم في الزمان والمكان

قال تعالى  : "(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)[4]

فضمن الله حفظ القرآن الكريم لأن رسالته صلى الله عليه وسلمهي المتممة للرسالات والمكملة لها يتبين ذلك من حديثه الشريف الذي يبين فيه أنه لم بيعث لينشر الأخلاق الكريمة وحسب وإنما بعث ليتمم مكارمها فقال صلى الله عليه وسلم "" إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ [5]

فبمكارم ألأخلاق لم تكن تمت قبل الرسول صلى الله عليه وسلم لأن أوه المسلمين لم يكن قد وجد بعد فهو الذي أسلم وجه لله تعالى إسلاماً تاماً حتى بلغ الذروة من مكارم الأخلاق وهذا الوصف لذي وصفه به ربه ولم يصف به أحداً غيره سواء كان من الأنبياء والرسل أو من الملائكة المقربن لم يوصف به إلا سيدنا محمد صلى الله وسلم وهو أول المسلمين قال تعالى:

قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ(163 )    [6]

فالرسول صلى الله عليه وسلم  هو أو من اسلم وجهة لله إسلاماً تاماً لأنه أول المسلمين الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق لأنه يمثل الأخلاق القرآنية كما يقول الدكتور عبد الحليم محمود[7].

لقد امتزج رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالته الخالدة فكان هو إياها شرحاً وتفصيلا وكانت هي أياه بياناً لمعدنه وجوهره وخلافة له ونيابة عنه وقالت السيدة عائشة رضوان الله عليها " كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْانَ"[8]

ويحدد القرآن الكريم الدرجة التي وصل إليها الرسول صلى الله عليه وسلم من الخلق القرآني فيقول سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[9]

ومن هذه الآية يتضح لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ زروة الأخلاق القرآنيةوسنامها ، لهذا كرمه ربه على سائر البشر بل على سائر الأنبياء والرسل والملائكة فنجد أن الله سبحانه وتعالى يخاطب أنبياءه ورسلة في كتابه العزيز بأسمائهم فيقول يا آدم ، يا إبراهيم ، يا نوح ، يا موسى ، يا عيسى ، يا يحيى .. إلخ.

أما عند مخاطبته لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نجد أن الله خاطبه بالتعظيم إعلاء لقدره ورفع منزله فقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ - يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ - يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ.- يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ)... إلخ.

وأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نعظمه ونوقره فقال لنا معلماً ومهذباً :"لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا "[10]

أي لا تنادوه بأسمه كما ينادي بعضكم بعضاً ولا بكنيته كأبي القاسم ولكن نادوه بالتعظيم والتوقير مثل يا رسول الله ، يا إمام المرسلين ، يا خاتم النبيين.

ويقول الشيخ الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالينفي معنى هذه الآية أنه لا يجوزنداء النبي بغير ما يفيد التعظيم لافي حياته ولا بعد مماته، فبهذا يعلم أن من استخلف بجنابه صلى الله عليه وسلم فهو كافر ملعون في الدنيا والآخرة.

وبين الله تعالى لنا في سورة المجادلة إن مجرد الرغبة في الحديث إلى رسول لله صلى الله عليه وسلم يحتاج تنفيذه إلى تقديم صدقة يقول سبحانه وتعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[11]

فتدل هذه الآية على أن عدم تقديم صدقة إثم لأن من لم يجد الصدقة فإن موقف الله سبحانه منه لعدم قدرته المغفرة والرحمة ولا تكون المغفرة إلا على إثم أتاه الإنسان بل نجد أن الله سبحانه وتعالى حذرنا من إساءة الأدب مع رسوله صلى الله عليه وسلم في المعاملة ورفع الصوتفي حضرته ومعاملته معاملة الآخرين من غير تعظيم وتوقير ، حذرنا الله برد الأعمال الصالحة وعدم قبولها فقال تعالى :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)[12]

وهذا الأدب في المعاملة وهذه الخاصية لرسول الله في حياته وبعد مماته فعدم رفع الصوت على صوته بعد مماته يعني قبول السنة والعمل بها وعدم الاعتراضعليها ، وان نتعامل مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلمبأدب وخشوع لأنه استمد هذا الإحترام من احترام قائله ومبلغه صلوات الله وسلامه عليه.

 

 


[1]) سورة سبأ الآية 28

[2]) نقل بتصريف من بحث الإمام الأكبر الدكتور / عبد الحليم محمود السنة الشريفة ومكانتها في الإسلام " بحوث السيرة والسنة " طبعة مجمع البحوث الإسلامية.

[3]) سورة الإعراف الآية 158

[4]) سورة الحجر الآية 9

[5]) أخرجه الإمام مالك في الموطأ باب ما جاء في حسن الخلق ص 788 بألفاظ متقاربه وأخرجه الإمام أحمد والخرائطي في أول المكارمبسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ "إنما بعث لإتمم مكارم الأخلاق"

[6]) سورة الأنعام" الآية 162- 163

[7]) السنة الشريفة ومكانتها في الإسلام " بحوث السيرة والسنة " طبعة مجمع البحوث الإسلامية.ص12

[8]) اخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب صلاة الليل والوتر  مطولاً 6/26 واخرجه النسائي في كتاب قيام الليل مطولاً 3/199 وأخرجه الدرامي في كتاب الصلاة باب صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مطولاً 1/344 طبعة بيروت.

[9]) سورة القلم الآية 4.

[10]) سورة النور الآية 63.

[11]) سورة المجادلة الآية 12.

[12]) سورة الحجرات الآية 2.

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة