جهود أهل العلم في نشر كتب السنة النبوية(1)

جهود أهل العلم في نشر كتب السنة النبوية(1)

 

الحمد لله الذي رفع بعض خلقه على بعض في الدرجات والمنازل، وميَّز بين الخبيث والطيب بمحكمات الدلائل، وتفرد بالملك، وإليه ينتهي مطلب كل طالب وسؤال كل سائل. أحمده سبحانه وتعالى على ما منَّ به من نعمه التي لا تحصى بعدِّ الأنامل.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا شبيه، ولا مماثل، الناقد البصير، فلا تخفى عليه خافية، وما الله بغافل، الحكم العدل فلا يظلم مثقال ذرة، بل هو الحكيم العادل.

وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، المبعوث بالآيات البينات واضحات الدلائل، الآمر بتنـزيل الناس ما يليق بهم من المقامات والمنازل، اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه السادات الكرماء العلماء الأفاضل.

أما بعد:

فإن القرآن الكريم هو المصدر الأول من مصادر التشريع الإسلامي، وقد تكفَّل الله تعالى بحفظه فقال : } إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ { ([1])، والسنةُ النبويةُ لها منزلة عظيمة في الدين، ومكانة في التشريع؛ إذ هي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد كتاب الله تعالى، فهي المبينة لمبهمه، الموضحة لمشكله، المفصلة لمجمله، المقيدة لمطلقه، المخصصة لعامه.

قال الله تعالى: }وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ولعلهم يتفكرون{  ([2])، وقال أيضاً: } وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ { ([3]).

والسنة النبوية هي كل ما أُثر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خُلقية، أو خَلقية، حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام قبل البعثة وبعدها.

وهي كما أنها وحي من قبل الله تعالى مثل القرآن، وجاءت موافقة ومطابقة لما في القرآن؛ فإنها أيضاً قد استقلت بأحكام لم يرد في القرآن الكريم نص عليها.

ولما كان للسنة النبوية هذه المكانة، فقد تكفَّل الله تعالى بحفظها هي الثانية، فقيَّض لها الصحابة والتابعين وأتباعهم وعلماء المسلمين على مدى الأيام للعناية بها، وتدوينها ورعايتها، وصيانتها، فبذلوا في المحافظة عليها كل غال ونفيس.

فالاشتغال بالسنة النبوية وعلومها لم يزل شأن العلماء قديماً وحديثاً، وقد ندب النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى الأخذ منه والتبليغ عنه؛ لكون أحاديثه بياناً لكتاب الله تعالى، فقال (عز وجل): " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ " ([4]).

إذن فستظل حاجتنا إلى السنة النبوية وعلومها لازمة دائمة كحاجتنا إلى القرآن الكريم وعلومه أبد الدهر، وشأنها مع القرآن الكريم شأن البيان مع المبيَّن؛ لذا لا يصح فصلها عنه، ولا فهمه وتطبيقه في حياة الأمة الإسلامية دون الرجوع إليها.

فالحاجة إلى السنة المطهرة قرينة الحاجة إلى القرآن الكريم، وكلاهما مكمِّل للآخر لا يستغني عنه؛ لذلك فإن خير ما ينفق المسلم فيه وقته، ويبذل فيه جهده هو خدمة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) الآية رقم (9) من سورة الحجر.

([2]) الآية رقم (44) من سورة النحل.

([3]) الآية رقم (64) من سورة النحل.

([4]) حديث (صحيح) أخرجه: أبو داود في (سننه):كتاب العلم، باب فضل نشر العلم، ج3/ ص 322 / ح رقم 3660، من حديث زيد بن ثابت.شش

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة