جهود أهل العلم في نشر كتب السنة النبوية(4)

جهود أهل العلم في نشر كتب السنة النبوية(4)

 

ومن أشهر علماء هذا القرن الذين اهتموا بنشر كتب السنة النبوية: الإمام الحافظ الحجة أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ([1])، المتوفى سنة 385 هـ رحمه الله تعالى.

وكان من أعظم مؤلفاته كتاب (السنن) والذي وصفه الحافظ ابن كثير بقوله:( له كتابه المشهور من أحسن المصنفات في بابه، لم يسبق إلى مثله، ولا يلحق في شكله إلا من استمد من بحره، وعمل كعمل).

ووصفه الخطيب فقال: ( إن كتاب السنن الذي صنفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه، لأنه لا يقدر على جمع ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام ).

والإمام الدارقطني رحمه الله تعالى قد رتب كتابه ( السنن ) على الأبواب الفقهية، وجمع فيه الصحيح، والحسن، والضعيف، بل والموضوع على ندرة، ومن هذه الموضوعات ما نبه عليه الدارقطني، ومنها ما لم ينبه عليه في كتابه (السنن)، لكن نبه عليها في كتابه (العلل).

وهذا الكتاب يدل دلالة واضحة على اهتمام العلماء بالسنة النبوية ونشر كتبها حيث دفع الدارقطني رحمه الله تعالى إلى تأليف هذا الكتاب على هذا النحو أنه قصد جمع الطرق المختلفة للحديث الواحد بصرف النظر عن صحة هذه الطرق أو ضعفها، وذلك لبيان ما في هذه الطرق من علل وأوهام ومخالفة الحفاظ ، وغير ذلك.

ثم جاء القرن الخامس الهجري، فظهر فيه علماء أجلاء احتذوا حذو العلماء السابقين لهم من أهل القرن الرابع الهجري، فظهرت بينهم المؤلفات الحديثية النافعة، وكان من أبرزها كتاب ( السنن الكبرى) للإمام الحافظ أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ([2]) المتوفى سنة (452) هـ رحمه الله تعالى.

ويُعد كتاب (السنن الكبرى) من أهم مصنفات الحافظ البيهقي في الحديث وأحكامه، فقد قال الحافظ الذهبي عنه: ( ليس لأحد مثله ). وقال السبكي:( ما صنف في علم الحديث مثله تهذيبا وترتيبا وجودة ). وقال الكتاني: (لم يصنف في الإسلام مثله).

وقد جاء هذا الكتاب جاء مستوعبا لأكثر أحاديث الأحكام، حيث جمع الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه هذا ألوفا من أحاديث الأحكام، وهذا الكتاب يعتبر أجمع كتب الأدلة في كتب السنة كلها، وقد تجلى عمل البيهقي في كتابه في أنه جمع أكبر عدد من أحاديث الأحكام، وبوبها على حسب الكتب والأبواب الفقهية، مراعيا أن يذكر تحت كل كتاب أبوابه التي لا تخرج عنه. كما أنه يعزو الحديث إلى من أخرجه من الأئمة بذكر المصدر صراحة، فيقول: أخرجه البخاري أو مسلم، أو أبو داود.

 

  • معجم المؤلفين: ج2/ص480/برقم9779.

  • معجم المؤلفين: ج1/ص129/برقم967.

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة