جهود أهل العلم في نشر كتب السنة النبوية (8)

جهود أهل العلم في نشر كتب السنة النبوية (8)

 

ومن أبرز أعيان هذا القرن في الصنعة الحديثية والنظر في الرجال والعلل: العلامة أحمد محمد شاكر المتوفى سنة 1377هـ، وله تعليقاته على القدر الذي خدمه من مسند الإمام أحمد، ومن سنن الترمذي، وعلى اختصار علوم الحديث لابن كثير، وعلى ألفية السيوطي للمصطلح، تبرز قامته الحديثية.

ثم جاء القرن الخامس عشر الهجري، فشهد عددا من المحدثين الأجلاء، منهم العلامة المحدث الشيخ محمد محمد أبو شهبة المتوفى سنة 1400هـ، وقد قضى نصف قرن من الزمان في خدمة الحديث النبوي الشريف وعلومه، ورد الشبهات عنه، ومن أبرز كتبه: كتاب الوسيط في علوم الحديث، وكتابه: دفاع عن السنة المطهرة الذي رد فيه على محمود أبورية.

ومن أعيان هذا القرن في الحديث الشريف وعلومه: العلامة الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي المتوفى سنة 1412هـ وقد أخرج مسند ابن المبارك، وأخرج كذلك نسخة من المطالب العالية للحافظ ابن حجر، وكانت قد جرت مراسلات حديثية بينه وبين العلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر تنم عن دقة نظر الشيخ حبيب الرحمن، وغوصه في هذا الفن.

ومن أشهر أعيان هذا القرن العلامة المحدث الشيخ عبد الفتاح أبو غدة المتوفى سنة 1417هـ وتعليقاته على الرفع والتكميل، وعلى ظفر الأماني، وعلى الأجوبة الفاضلة، وغير ذلك من الكتب تبين قدره وتبحره في علوم الحديث.

وهكذا وبعد ذلك العرض الموجز نلاحظ أن الله (عز وجل) قيض للسنة النبوية المطهرة من يحافظ عليها في كل عصر من العصور على مر التاريخ، ويسعى في نشرها، وتحقيق نصوصها، وبيان صحيحها من سقيمها، ولا تزال الجهود تزداد وتتنوع في نشر كتب السنة النبوية. وقد كان ولا يزال لجامعة الأزهر الشريف الدور الرائد حين أخذت على عاتقها إحياء كتب التراث ونشرها وتحقيقها تحقيقاً علمياً بضوابطه وقواعده التي رسم خطوطها وأرسى معالمها علماء هذا الفن حتى يعطي الثمرة المرجوة منه، فأخذت الرسائل والبحوث العلمية تتوالى بعضها تلو البعض في إحياء كتب التراث وتحقيقها.

ومما ينبغي أن أنبه عليه في هذا العرض أن نشر السنة لم يعد مقتصرا فقط على ما يطبع من الكتب فهذا  بلا شك هو الأساس، ولكن باستغلال الآليات الحديثة الآن كالصحافة: حيث يمكن الكتابة فيها عن بعض جوانب السنة النبوية والموضوعات المثارة حولها عبر الكتابة الدورية في الصحف والمجلات، والأفضل أن تكون هذه الكتابة من أهل العلم المختصين بعلم الحديث والسيرة النبوية.

وأيضاً: الفضائيات: حيث يمكن الاستفادة من هذه الوسيلة من خلال تخصيص برامج وندوات عن السنة النبوية وسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، لما لها من أثر كبير في حياة الناس، فهي الأداة التي دخلت كل بيت ويجلس أمام شاشاتها معظم الناس.

ومن هذه الآليات أيضاً: الانترنت: حيث يمكن الاستفادة من هذه الشبكة من خلال إنشاء مواقع متخصصة لحياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وسيرته، وإضافة كل المعلومات التي تمت إلى السيرة من الكتب القديمة والحديثة، والمقالات، والتسجيلات والمرئيات، وإنشاء منتديات خاصة للسيرة النبوية، وعقد لقاءات وندوات عبر شبكات المحادثة المتنوعة حول هذه السيرة وردّ أباطيل المستشرقين والمنافقين وشبهاتهم بالأدلة والبراهين.

كما يمكن نشر السنة عبر المحاضرات والندوات والمؤتمرات وغيرها، وقد وفق الله (عز وجل) القائمين على جمعية المكنز الإسلامي لعقد مثل هذه المؤتمرات واللقاءات التي من شأنها أن تعين على نشر السنة النبوية الصحيحة.

وختاماً: أسأل الله العلي القدير أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به، وأن يتقبله بقبول حسن، وأن يثقل به الموازين، يوم تكون العاقبة للمتقين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة