الشاذ في اصطلاح المحدثين

الشاذ في اصطلاح المحدثين 

 

 

كان المحدثون الأوائل يطلقون بعض العبارات في وصف الأحاديث والرجال ويريدون بها إما المعنى اللغوي المتبادر ، أو إحدى المعاني الخاصة لتلك العبارة، من غير بيان اصطلاحهم في كل مرة، اعتماداً على بصيرة المتلقي، ومن ذلك " الحديث الشاذ".

 فيصفون الحديث بأنه شاذ ويريدون به مطلق التفرد، كما في قول إبراهيم بن أبي عبلة([1]) :

" من حمل شاذ العلم حمل شراً كثيراً"([2]) 

وقد يريدون به النكارة – وهذا يرد كثيرا – كما في قول الحافظ صالح جزرة: "الحديث الشاذ : المنكر الذي لا يعرف" ([3])

وليس مرادهم في كل هذا تفرد الثقة بأصل الحديث، لأن من لوازم هذا القول الحكم بشذوذ أكثر الأحاديث الصحيحة، إذ قلما يوجد حديث لا يتفرد به بعض الرواة في طبقة أو أكثر من طبقات الإسناد، ولهذا قال الإمام الشافعي : " ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره ، هذا ليس بشاد، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس…"([4])   

وقد اعتبرت هذه العبارة هي التعريف المختار للحديث الشاذ فيما بعد.

ولا تعني محاولة الحاكم وضع تعريف للشاذ ، أنه يريد تخطئة الشافعي، بل لقد أورد مقولته في معرض الاستشهاد لصحة ما ذهب إليه.

 

([1])   الإمام التابعي أبو إسحاق إبراهيم العقيلي الشامي، توفي سنة 152.انظر الخلاصة (ص 19).    

([2])   السير (6/324).    

([3])   شرح العلل (ص 236).    

([4])   رواه عنه الإمام الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص119).     

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة