تعريف الخليلي للشاذ

تعريف الخليلي للشاذ 

 

قال الخليلي في "الإرشاد" : " الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به"([1]) 

فجعل التفرد نوعان: تفرد غير الثقة وحكمه الترك، وتفرد الثقة وحكمه التوقف وعدم الاحتجاج.

وقد انتقد على هذا التعميم، حتى قالوا " إن الخليلي يسوي بين الشاذ والفرد المطلق"([2])لأنه جعل التفرد على أي حال كان شاذاَ، فيدخل فيه الصحيح والمنكر وما بينهما.

لكن بالتأمل في قول الحافظ الخليلي، يتبين أنه لم يرد إدخال الصحيح في حد الشاذ لأنه جعل تفرد الثقة متوقفاً فيه.

وبما أن الخليلي يحكي في كتابه اصطلاح المحدثين وليس اصطلاحه الخاص- بدلالة تنصيصه على ذلك – فإنه قطعاً لا يريد ما اتفق المحدثون على صحته من أفراد الثقات ، وهي أكثر الحديث.

قال ابن رجب : "كلام الخليلي في تفرد الشيوخ والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره، فأما ما انفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فرداً، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات، أو أفراد إمام عن الحفاظ والأئمة صحيح متفق عليه"([3]) 

فالخليلي- إذن-  لم يسو بين الشاذ والفرد المطلق وإن كانت عبارته متشابهة في بيانها، لكنه فرق بينهما في الحكم، فذكر أن الشاذ لا يحتج به ، وأن الأفراد فيها ما هو صحيح في أعلى درجات الصحة وفيها ما دون ذلك.

ولابد من التنبيه إلى أن الحاكم والخليلي لم يريدا وضع حد جامع مانع يعرف به الحديث الشاذ، بل غاية ما هدفا إليه هو بيان معناه العام عند المحدثين، وهم مختلفون في الوصف الدقيق لكثير من المصطلحات وإن اتفقوا على المراد بها جملة على المعنى اللغوي السائد.

قال صاحب " البيان المكمل" : " اعلم أن قول الخليلي : " الذي عليه حفاظ الحديث. ..الخ " يجري فيه ما قيل في قول الخطابي: " ينقسم الحديث إلى ثلاثة أقسام " إنه من قبيل العام الذي أريد به الخصوص"([4]). 

 

([1] ) الإرشاد (1/187)

([2] ) النكت (2/652)

([3]) شرح علل الترمذي (256)وابن رجب هو:الحافظ زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد البغدادي الحنبلي من مؤلفاته:"فتح الباري شرح صحيح البخاري"توفي سنة795 ،انظر:الدرر الكامنة(2/328)     

([4])   البيان المكمل في تحقيق الشاذ والمعلل ص 22.     

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة