أنـواع الحديث الـشــاذ

أنـواع الحديث الـشــاذ 

 

 

والخلاصة أن الشاذ على مقتضى تعريف الأئمة له نوعان :

أحدهما : الحديث الفرد المخالف بزيادة أو نقص من متن حديث أو سنده، بشرط أن يكون للحديث أصل على وجه، فيشذ ثقة بروايته على وجه آخر.

الثاني : " الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجب التفرد والشذوذ"([1])  

ولا يشترط أن يكون للحديث أصل مروي من وجه آخر، إنما ينبغي ألا يكون لشيخه تلاميذ أكثر ضبطاً وملازمة منه، ثم يشذ عنهم بتفرده بحديث لا يرويه غيره، إن لم يكن من الحفاظ المشهورين بالضبط والإتقان.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك : الإمام الزهري([2]) الذي قسم الحازمي شيوخه إلى خمس طبقات ملخصها:

الطبقة الأولى : قوم جمعوا بين العدالة التامة والإتقان والحفظ وطول الملازمة.

الطبقة الثانية : قوم شاركوا أهل الطبقة الأولى في العدالة، إلا أن مدة ملازمتهم يسيرة، وهم دون الأولى في الإتقان.

الطبقة الثالثة: قوم مثل الأولى في الملازمة، غير أنهم لم يسلموا من غوائل الجرح فهم بين القبول والرد.

الطبقة الرابعة: كالثانية في قلة الملازمة ، وكالثالثة في العدالة.

الطبقة الخامسة: نفر من المجهولين والضعفاء ..1.هـ([3])  

فلو انفرد واحد من أهل الطبقة الثانية بحديث لم يتابعه عليه أهل الطبقة الأولى ولا الثالثة ( الأشد منه ملازمة) فإن ذلك مدعاة للتوقف في حديثه، وهؤلاء غالباً ما يكون فيما ينفردون به، علل خفية، لذا كان لابد من الدراسة الدقيقة المتأنية لما كان هذا سبيله من الأحاديث.

قال ابن حجر – بعد أن أورد هذا المثال في مقدمة شرح صحيح البخاري-: "وهذا المثال الذي ذكرناه هو في حق المكثرين ، فيقاس على هذا : أصحاب نافع وأصحاب الأعمش، وأصحاب قتادة.. وغيرهم، فأما غير المكثرين فإنما اعتمد الشيخان في تخريج أحاديثهم ؛ على الثقة والعدالة وقلة الخطأ، لكن منهم من قوي الاعتماد عليه فأخرجا ما تفرد به، كيحيى بن سعيد الأنصاري، ومنهم من لم يقو الاعتماد عليه فأخرجا ما شاركه فيه غيره، وهو الأكثر"([4])  

 

 

(1)   فتح المغيث (1/234).      

([2])  شروط الأئمة الخمسة – بتصرف – ( ص 47).     

([3])  شروط الأئمة الخمسة – بتصرف – ( ص 47).     

([4])   هدى الساري (ص 10).     

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة