العلاقة بين الشاذ و المعل وزيادات الثقات

العلاقة بين الشاذ و المعل وزيادات الثقات

 

 

بين أنواع علوم الحديث تداخل كبير بحيث يصعب الكلام على بعض أنواعه دون تطرق لأنواع أخرى منها، ويبرز ذلك في محاولة المصنفين فيها صياغتها بشكل متسلسل، فيأتي آخرون ويتعقبون عليهم فيعيدون ترتيبها بصورة أخرى، لاتسلم مما أوردوه على سابقيهم من اعتراضات([1])

فالحديث المعلل عرفوه بأنه " الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منها، ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات ، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر"

" ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك …"([2])

وهكذا الحديث الشاذ: رجاله ثقات، وظاهره الصحة ويتوصل إلى معرفته بالمخالفة ونحوها.

أيضاً مثلوا للحديث المعلول([3]) بأمثلة يدخل بعضها ضمن الحديث الشاذ، ومنها حديث البسملة([4]) الذي رواه الأوزاعي وشعبة بن الحجاج كلاهما عن قتادة.([5])  

ورواه مالك عن حميد الطويل([6]) كلاهما عن أنس بن مالك أنه صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها.

وهذه الزيادة " لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم " أعلها الشافعي والدارقطني والبيهقي.

قال الشافعي ( في رواية مالك عن حميد) : " خالفه سفيان بن عيينة والفزاري والثقفي وعدد لقيتهم سبعة أو ثمانية متفقين مخالفين له، والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد"([7])  

وقال الدارقطني ( عقب تخريجه للحديث من طرق عن قتادة عن أنس – بدون زيادة - ) : " وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس"([8])  

وقال البيهقي ( بعدما أسند رواية أخرى عن شعبة ليس فيها ذكر الزيادة):
"وهذا اللفظ أولى أن يكون محفوظاً ‎، فقد رواه عامة أصحاب قتادة عن قتادة بهذا اللفظ، منهم : حميد الطويل وأيوب السختياني وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد العطار وحماد بن سلمه وغيرهم"([9])  

وكذا الأمثلة التي مثل بها أبو عبد الله الحاكم على أجناس العلل ،

إذ منها ما أعله بالإرسال ومنها ما أعله بزيادة رجل أو حذفه ومنها ما أعله بالوقف، وهذه كلها يصح أن توصف بالشذوذ إن ثبتت عللها.

وهنا يصح القول بأن الشذوذ لايعدو أن يكون نوع من أنواع العلل.

أما زيادات الثقات فعلاقتها بهما ظاهرة، فمتى كانت الزيادة مردودة كانت علة ردها شذوذ راويها لمخالفته من هو أوثق منه.

إذن فالحديث المعل وزيادات الثقات يلتقيان عند الحديث الشاذ.

 

([1])   انظر تطور التأليف في علوم الحديث في كتاب: جهود المحدثين في نقد متن الحديث"( ص 72 – 91 ) فقد استوعب مراحل التأليف فيها وفصلها.     

([2])   مقدمة ابن الصلاح ص 114 – 115.     

([3])   هناك خلاف بين حول صحة هذه التسمية لغويا، فأجازها بعض علماء اللغة ومنعها آخرون.      

([4])   ذكر هذا المثال ابن الصلاح وغيره. ( انظر مقدمة ابن الصلاح ص 116).      

([5])   أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ( كتاب الصلاة 2/353 برقم 399) والبيهقي في السنن الكبرى ( كتاب الصلاة 2/50 – 51).      

([6])   أخرجه الإمام مالك في الموطأ ( الصلاة 1/87 برقم 227) لكن ليس فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم.      

([7])   السنن الكبرى للبيهقي (2/52).      

([8])   سنن الدارقطني ( 1/ 316).      

([9])   السنن الكبرى ( 2/52) وقد أخرج رواية حميد الطويل: الإمام مالك – كما سبق – وأخرج رواية أيوب: النسائي في سننه (الافتتاح  2/133 برقم 903) وأخرج رواية هشام: أبو داود في سننه (الصلاة 1/207) وأخرج رواية سعيد: الإمام أحمد(3/101 ، 205) وأخرج رواية أبان : أبو يعلى في مسنده (5/375) وأخرج رواية حماد : الإمام أحمد (3/168).

قيم هذا الموضوع
(0 اصوات)
سجل الدخول لتتمكن من التعليق على هذا الموضوع

المشرف العام على الموقع

موقع بوابة المدينه الدعوى تحت اشراف

الاستاذ الدكتور / محمد محمود هاشم

                     نائب رئيس جامعه الازهر للوجه البحرى وعضو مجمع البحوث الاسلاميه

اعلى الصفحة